تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قالُوا
قال بعضهم لبعض استبشارا
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
فيها
قالُوا
القول
الْحَقَّ
أي قد أذن فيها
وَهُوَ الْعَلِيُّ
فوق خلقه بالقهر
الْكَبِيرُ
( 23 ) العظيم
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ
المطر
وَالْأَرْضِ
النبات
قُلِ اللَّهُ
إن لم يقولوه لا جواب غيره
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ
أي أحد الفريقين
لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) بيّن الإبهام ، تلطف بهم داع إلى الإيمان إذا وفقوا له
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا
أذنبنا
وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) لأنا بريئون منكم
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
يوم القيامة
ثُمَّ يَفْتَحُ
يحكم
بَيْنَنا بِالْحَقِّ
فيدخل المحقين الجنة والمبطلين النار
وَهُوَ الْفَتَّاحُ
الحاكم
الْعَلِيمُ
( 26 ) بما يحكم به
قُلْ أَرُونِيَ
أعلموني
الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ
في العبادة
كَلَّا
ردع لهم عن اعتقاد شريك له
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ
الغالب على أمره
الْحَكِيمُ
( 27 ) في تدبيره لخلقه ، فلا يكون له شريك في ملكه
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً
حال من الناس قدم للاهتمام
لِلنَّاسِ بَشِيراً
مبشرا
شرح
آلهتهم تنفعهم في الدنيا والآخرة ، فرد اللّه عليهم بهذه الآية الشاملة للأمرين فتدبر . قوله : ( القول )الْحَقَّأشار بذلك إلى أن الحق صفة لمصدر محذوف مقول القول . قوله :وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُهذا من تمام كلام الشفعاء ، اعترافا بعظمة اللّه وكبريائه . قوله :قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْإلخ ، هذا السؤال تبكيت للمشركين ، وإشارة إلى أن آلهتهم لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ، وهذه الآية بمعنى قوله تعالى :قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِإلى قوله :فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ. قوله :لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍغاير بين الحرفين ، إشارة إلى أن المؤمنين مستعلون على الهدى ، كراكب الجواد يسير به حيث يشاء ، والكفار محبوسون في الضلال ، كالمنغمس في الظلمات الذي لا يبصر شيئا . قوله : ( في الإبهام ) خبر مقدم ، و ( تلطف ) مبتدأ مؤخر ، و ( داع ) صفة لتلطف . قوله :لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْناإلخ ، فيه تلطف بهم وتواضع ، حيث أسند الإجرام لأنفسهم والعمل للمخاطبين . قوله : ( يوم القيامة ) أي في الموقف . قوله : ( أعلموني ) أشار بذلك إلى أن أرى علمية ، فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل : أولها ياء المتكلم ، وثانيها الموصول ، وثالثها شركاء ، ويصح أن تكون بصرية فتتعدى إلى مفعولين : الأول المتكلم ، والثاني الموصول ، وشركاء حال من عائد الموصول ، والقصد من ذلك تبكيتهم وإظهار خطئهم بعد إقامة الحجة عليهم . قوله :بَلْ هُوَالضمير إما عائد على اللّه ، أو ضمير الشأن ، وما بعده مبتدأ وخبره ، والجملة خبره . قوله :إِلَّا كَافَّةًالحصر إضافي ، جيء به للرد على المشركين الذين يعتقدون أن رسالته غير عامة لجميع بني آدم . قوله : ( حال من الناس ) تبع فيه ابن عطية ، واعترضه الزمخشري بأن تقدم الحال على صاحبها المجرور خطأ ، بمنزلة تقدم المجرور على الجار ، ورد بأن الصحيح جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور وما يتعلق به ، وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعاملها ، فتقديمها على صاحبها وحده أجوز ، لتقدم عاملها وهو أرسلنا ، وهذا أحد وجهين في الآية ، ويصح جعلكَافَّةًحالا من الكاف فيأَرْسَلْناكَوالتاء للمبالغة كهي في علامة وراوية ، والمعنى إلا جامعا للناس في التبليغ ، يخرج عن تبليغك أحد ، فكافة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 264 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين