تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
للمؤمنين بالجنة
وَنَذِيراً
منذرا للكافرين بالعذاب
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) ذلك
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
بالعذاب
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 29 ) فيه
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
( 30 ) عليه وهو يوم القيامة
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
أي تقدمه كالتوراة والإنجيل الدالين على البعث لإنكارهم له ، قال تعالى فيهم
وَلَوْ تَرى
يا محمد
إِذِ الظَّالِمُونَ
الكافرون
مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
الأتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
الرؤساء
لَوْ لا أَنْتُمْ
صددتمونا عن الإيمان
لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
( 31 ) بالنبي
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
شرح
اسم فاعل من كف بمعنى جمع ، أو مصدر كالعاقبة ، والعاقبة إما مبالغة أو على حذف مضاف ، أي ذا كافة للناس ، أو صفة لمصدر محذوف تقديره إلا ارساله كافة ، أي محيطه بهم وشاملة لهم ، فلا يخرج منها ، أحد والأوجه الثلاثة على أنه حال من الكاف وهي متقاربة ، فتحصل أن هذه الآيات دلت على أنه مرسل لجميع الإنس بشيرا ونذيرا ، وأما ارساله لغيرهم ، فمأخوذ من آيات أخر منهاوَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَلكن ارساله للإنس والجن ، ارسال تكليف وللملائكة : قيل ، ارسال تكليف ، وقيل تشريف ، وللحيوانات الغير العاقلة والجمادات ارسال تشريف . قوله :لا يَعْلَمُونَ( ذلك ) أي ما ذكر من عموم رسالته ، وكونه بشيرا ونذيرا . قوله :وَيَقُولُونَأي على سبيل الاستهزاء والسخرية . قوله :إِنْ كُنْتُمْالخطاب للنبي والمؤمنين . قوله :لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُأي إن أردتم التأخر . قوله :وَلا تَسْتَقْدِمُونَأي إن أردتم التقدم والاستعجال كما هو مطلوبكم . إن قلت : إن الجواب ليس مطابقا للسؤال ، لأن السؤال عن طلب تعيين الوقت ، والجواب يقتضي أنهم منكرون للوقت من أصله . وأجيب : بأن الجواب مطابق بالنظر لحالهم لا لسؤالهم ، لأن سؤالهم وإن كان على صورة الاستفهام عن الوقت ، إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت ، والجواب المطابق أن يكون بالتهديد على تعنتهم . قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَإلخ ، سبب ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم : إن صفة محمد في كتبنا ، فلما سألوهم ووافق ما قال أهل الكتاب ، قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ، ولا بالذي بين يديه . قوله : ( الدالين على البعث ) أي وعلى صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم يكفرون بها أيضا . قوله : ( قال تعالى فيهم ) أي في بيان أحوالهم في الآخرة . قوله :وَلَوْ تَرىمفعولتَرىوجوابلَوْمحذوف ، والتقدير : ولو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم عند ربهم ، حال كونهم يرجع بعضهم إلى بعض القول لرأيت أمرا فظيعا . قوله :إِذِ الظَّالِمُونَإِذِظرف لترى بمعنى وقت . قوله :مَوْقُوفُونَأي محبوسون في الموقف للحساب . قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْالعندية للمكانة والعظمة لا المكان . قوله :يَرْجِعُ بَعْضُهُمْحال من ضميرمَوْقُوفُونَوالقول منصوب بيرجع . قوله :يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواتفسير لقوله :يَرْجِعُفالجملة لا محل لها من الإعراب . قوله :لَوْ لا أَنْتُمْما بعدلَوْ لامبتدأ خبره محذوف ، قدره المفسر بقوله : ( صددتمونا ) إلخ ، وقوله :لَكُنَّا مُؤْمِنِينَجوابلَوْ لا. قوله :قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواأي جوابا