تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الزاي ونصب الكفور ، أي ما يناقش إلا هو
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
بين سبأ وهم باليمن
وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالماء والشجر ، وهي قرى الشام التي يسيرون إليها للتجارة
قُرىً ظاهِرَةً
متواصلة من اليمن إلى الشام
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
بحيث يقيلون في واحدة ، ويبيتون في أخرى ، إلى انتهاء سفرهم ، ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء ، أي وقلنا
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
( 18 ) لا تخافون في ليل ولا في نهار
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ
وفي قراءة باعد
بَيْنَ أَسْفارِنا
إلى الشام اجعلها مفاوز ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل وحمل الزاد والماء ، فبطروا النعمة
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
لمن بعدهم في ذلك
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
فرقناهم في البلاد كل التفريق
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآياتٍ
عبرا
لِكُلِّ صَبَّارٍ
عن المعاصي
شَكُورٍ
( 19 ) على النعم
وَلَقَدْ صَدَّقَ
بالتخفيف والتشديد
عَلَيْهِمْ
أي الكفار منهم سبأ
إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
أنهم بإغوائه يتبعونه
فَاتَّبَعُوهُ
فصدق بالتخفيف في ظنه ، أو صدق بالتشديد ظنه ، أي وجده صادقا
إِلَّا
بمعنى لكن
فَرِيقاً مِنَ
شرح
يؤكل أصلا ، ولا ينتفع بورقه ، وهو المسمى بالضال ، وهو المراد هنا . قوله :ذلِكَمفعول ثان لجزينا مقدم عليه . قوله : ( بكفرهم ) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية . قوله : ( بالياء والنون ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( أي ما يناقش إلا هو ) أشار بذلك إلى أن الحصر منصب على المناقشة والتدقيق في الحساب والمؤاخذة بكل الذنوب ، وإلا فمطلق المجازاة تكون للمؤمن والكافر ، لكن المؤمن يعامل بالفضل والكافر يعامل بالعدل . قوله :وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْعطف على ما تقدم ، عطف قصة على قصة . قوله :قُرىً ظاهِرَةًقيل : كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية ، متصلة من سبأ إلى الشام . قوله :وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَأي جعلنا السير بين قراهم ، وبين القرى المباركة ، سيرا مقدرا ، من منزل إلى منزل ، ومن قرية إلى قرية . قوله : ( ولا يحتاجون فيه إلى حمل زاد وماء ) أي فكانوا يسيرون غير جائعين ولا ظامئين ولا خائفين ، مسيرة أربعة أشهر في أماكن لا يحرك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه . قوله :فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِناأي لما بطروا وطغوا وكرهوا الراحة ، تمنوا طول السفر والتعب في المعايش ، نظير قول بني إسرائيلفَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُالآية ، وكتمني أهل مكة العذاب بقولهم :اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِالآية . قوله : ( مفاوز ) جمع مفازة وهو الموضع المهلك ، مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات ، وقيل : من فاز إذا نجا وسلم ، سمي بذلك تفاؤلا بالسلامة . قوله :أَحادِيثَأي يتحدث بأخبارهم . قوله : ( فرقناهم في البلاد ) أي لضيق عيشهم وخراب أماكنهم ، وهي سنة باقية في كل من بطر النعمة وظلم ، فقد أفادنا اللّه في تلك الآيات ، أنه أصابهم بنعمتين ، وابتلاهم بنقمتين . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :ظَنَّهُأي وسبب ظنه ، إما رؤيته انهماكهم في الشهوات ، أو قول الملائكةأَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيهاأو وسوسته لآدم في الجنة فأخرج منها ، فظن ضعف أولاده بالنسبة له ، وإن كان لم تؤثر وسوسته لآدم . قوله :