تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لنفسه بما حمله
جَهُولًا
( 72 ) به
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ
اللام متعلقة بعرضنا المترتب عليه حمل آدم
الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
المضيعين الأمانة
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
المؤدين الأمانة
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
للمؤمنين
رَحِيماً
( 73 ) بهم .
شرح
لآدم : إن عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها . فهل أنت آخذها بما فيها ؟ قال : يا رب وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جوزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فحملها آدم فقال : بين أذني وعاتقي ، قال اللّه تعالى : أما إذا تحملت فسأعينك ، وأجعل لبصرك حجابا ، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل ، فأرخ عليه حجابه ، وأجعل للسانك لحيين وغلاقا ، فإذا خشيت فأغلق عليه ، وأجعل لفرجك لباسا ، فلا تكشفه على ما حرمت عليك ، قال مجاهد : فما كان بين أن تحملها ، وبين أن أخرج من الجنة ، إلا مقدار ما بين الظهر إلى العصر . قوله :إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً( لنفسه ) أي حيث حملها ما لا تطيقه ، وقوله :جَهُولًا( به ) أي بما حمله ، وقيل جهولا بقدر ربه ، لأنه لا يعلم قدره غيره ، وهذا يناسب تفسير الإنسان بآدم ، وعود الضمير عليه ، وإن أريد بالضمير ما يشمله وأولاده ، فيكون في الكلام استخدام ، فيقال في الأنبياء والصالحين منهم كذلك ، وفي غيرهم الظلم والجهل ، من حيث خيانته في الأمانة ومجاوزته حد الشرع . قوله :لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَاللام للعاقبة والصيرورة على حدوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. قوله :وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً( للمؤمنين ) أي حيث عفا عما سلف منهم . قوله :رَحِيماً( بهم ) أي حيث أثابهم وأكرمهم بأنواع الكرامات ، وحكمة اخبار الأمة بما حصل من تحمل آدم الأمانة ليكونوا على أهبة ، ويعرفوا أنهم متحملون أمرا عظيما لم تقدر على حمله الأرض والسماوات والجبال ، وقيل في حق المعصوم : إنه كان ظلوما جهولا .