تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
كذبا
وَإِثْماً مُبِيناً
( 58 ) بينا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن ، إلا عينا واحدة
ذلِكَ أَدْنى
أقرب إلى
أَنْ يُعْرَفْنَ
بأنهن حرائر
فَلا يُؤْذَيْنَ
بالتعرض لهن ، بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن ، فكان المنافقون يتعرضون لهن
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما سلف منهن من ترك الستر
رَحِيماً
( 59 ) بهن إذ سترهن
لَئِنْ
لام قسم
لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
عن نفاقهم
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
بالزنا
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
المؤمنين بقولهم : قد أتاكم العدو ، وسراياكم قتلوا أو هزموا
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
لنسلطنك عليهم
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ
يساكنونك
فِيها إِلَّا قَلِيلًا
( 60 ) ثم يخرجون
مَلْعُونِينَ
مبعدين عن الرحمة
أَيْنَما ثُقِفُوا
وجدوا
أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
( 61 ) أي الحكم فيهم هذا على جهة الأمر به
سُنَّةَ اللَّهِ
أي سن اللّه ذلك
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
من الأمم الماضية في منافقيهم المرجفين المؤمنين
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
( 62 ) منه
يَسْئَلُكَ النَّاسُ
أي أهل مكة
عَنِ السَّاعَةِ
متى تكون
قُلْ
شرح
قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَإلخ ، سبب نزولها : أن المنافقين كانوا يتعرضون للنساء بالأذية ، يريدون منهن الزنا ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة ، لأن زي الكل واحد ، تخرج الحرة والأمة في درع وخمار ، فتكون ذلك لأزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . قوله :يُدْنِينَأي يرخين ويغطين . قوله : ( التي تشتمل بها ) أي تتغطى وتتستر بها المرأة من فوق الدرع والخمار . قوله : ( فلا يغطين وجوههن ) أي فكن لا يغطين وجوههن ، وهذا فيما مضى ، وأما الآن فالواجب على الحرة والأمة الستر بثياب غير مزينة خوف الفتنة . قوله : ( لما سلف منهن من ترك الستر ) ورد أن عمر بن الخطاب مر بجارية متقنعة ، فعلاها بالدرة وقال لها أتتشبهين بالحرائر يا لكاع ، ألقي القناع . قوله :لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَأي كعبد اللّه بن أبي وأصحابه . قوله :وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌأي فجور وهم الزناة ، وهم من جملة المنافقين . قوله :وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِأي بالكذب ، وذلك أن ناسا منهم كانوا إذا خرجت سراياه صلّى اللّه عليه وسلّم يوقعون في الناس أنهم قد قتلوا وهزموا ويقولون : قد أتاكم العدو . قوله : ( لنسلطنك عليهم ) أي فتخرجهم من مجلسك وتقتلهم ، وقد فعل بهم صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، فإنه لما نزلت في سورة براءة ، جمعهم وصعد على المنبر فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا فلان قم فأخرج فإنك منافق ، ويا فلان قم ، فقام إخوانهم من المسلمين ، وتولوا إخراجهم من المسجد . قوله :مَلْعُونِينَحال من محذوف قدره المفسر بقوله : ( ثم يخرجون ) . قوله : ( أي الحكم فيهم هذا ) أي الأخذ والقتل . قوله : ( على جهة الأمر به ) أي أن الآية خبر بمعنى الأمر . ( أي سن اللّه ذلك ) أشار بذلك إلى أن سنة مصدر مؤكد ، وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي فلا تحزن على وجود المنافقين في قومك ، فإنه سنة قديمة ، كما كان في قوم موسى ، منهم موسى السامري وأتباعه ، وقارون وأتباعه . قوله :وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًاأي تغييرا ونسخا ، لكونها بنيت على أساس متين ، فليست مثل الأحكام التي تتبدل وتنسخ . قوله :يَسْئَلُكَ النَّاسُأي على سبيل الاستهزاء والسخرية ، لأنهم ينكرونها . واعلم أن السائل للنبي