تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة سبإ مكيّة إلا
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
الآية . وهي أربع أو خمس وخمسون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ
حمد تعالى نفسه بذلك ، والمراد به الثناء بمضمونه من ثبوت الحمد ، وهو الوصف بالجميل للّه تعالى
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
كالدنيا يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة
وَهُوَ
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة سبأ

مكية إلاوَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَالآية . وهي أربع أو خمس وخمسون آية بالصرف وتركه كما سيأتي ، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها ، من باب تسمية الشيء باسم بعضه . قوله : ( حمد تعالى ) من باب فهم . قوله : ( المراد به ) بالجر نعت لاسم الإشارة . قوله : ( الثناء بمضمونه ) أي انشاء الثناء بمضمونه ، وهو الوصف بالجميل ، وليس المراد انشاء المضمون ، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت له سبحانه وتعالى ، وإنما تعبدنا اللّه تعالى ، بتجديد حمد موافق للحمد الأزلي ، وهذا يؤيد قول بعض العلماء : إن أل في الحمد عهدية ، لأن اللّه لما علم عجز خلقه في كنهه ، حمد نفسه بنفسه أزلا ، وأمرهم أن يحمدوه بحمد موافق لحمده ، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت للّه أزلا ، وإنشاء الثناء به حادث ، فقول اللّه تعالىالْحَمْدُ لِلَّهِاللفظ والتلفظ حادثان دالان على معنى قديم ، وهو اتصاف اللّه بالجميل . إن قلت : الحمد مدح ، ومدح النفس مذموم بين الخلق ، فما وجه ذلك ؟ أجيب : بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد ، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء ، فإنها نقص في الخلق ، كمال في الخالق ، وبهذا انهدم قول المعتزلة : إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب ، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه ، وبنوا على ذلك أمورا فاسدة منها : وجوب الصلاح والأصلح ، وغير ذلك . قوله : ( ملكا وخلقا ) أي إن كل ما في السماوات وما في الأرض ، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى . قوله :وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِأي في نظير النعم التي تعطى لأهل الإيمان ، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن ، وأما الكفار فليسوا من أهله . قوله : ( كالدنيا ) أشار بذلك إلى أن في الآية اكتفاء . قوله : ( يحمده أولياؤه ) المراد بهم المؤمنون . قوله : ( إذا دخلوا الجنة ) أي فيقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا