تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ
يعلمك بها أي أنت لا تعلمها
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ
توجد
قَرِيباً
( 63 )
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ
أبعدهم
وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
( 64 ) نارا شديدة يدخلونها
خالِدِينَ
مقدرا خلودهم
فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
يحفظهم عنها
وَلا نَصِيراً
( 65 ) يدفعها عنهم
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ
للتنبيه
يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
( 66 )
وَقالُوا
أي الأتباع منهم
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
وفي قراءة ساداتنا جمع الجمع
وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
( 67 ) طريق الهدى
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
أي مثلي عذابنا
وَالْعَنْهُمْ
عذبهم
لَعْناً كَبِيراً
( 68 ) عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا
مع نبيكم
كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى
بقولهم مثلا : ما يمنعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ
شرح
عن الساعة أهل مكة واليهود ، فسؤال أهل مكة استهزاء ، وسؤال اليهود امتحان ، لأن اللّه أخفى علمها في التوراة ، فإن أجابهم بالتعيين ثبت عندهم كذبه ، وإن أجابهم بقوله : علمها عند ربي مثلا ، ثبتت نبوته وصدقه ، فقول المفسر ( أي أهل مكة ) أي واليهود . قوله :عَنِ السَّاعَةِأي عن أصل ثبوتها ، وعن وقت قيامها . قوله :قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِأي لم يطلع عليها أحد ، وهذا إنما هو وقت السؤال ، وإلا فلم يخرج نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من الدنيا ، حتى أطلعه اللّه على جميع المغيبات ومن جملتها الساعة ، لكن أمر بكتم ذلك . قوله :وَما يُدْرِيكَمااستفهامية مبتدأ ، وجملةيُدْرِيكَخبره ، والاستفهام إنكاري . قوله :لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباًلَعَلَّحرف ترج ونصب ، والسَّاعَةِاسمها ، وجملةتَكُونُخبرها ، وقَرِيباًحال وتكون تامة ، ولذا فسرها بتوجد ، والمعنى قل أترجى وجود الساعة عن قريب ، فكل منهما جملة مستقلة لما ورد : أن الدنيا سبعة آلاف سنة ، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الألف السابع ، فلم يبق من الدنيا إلا القليل . قوله : ( أبعدهم ) أي عن رحمته . قوله : ( مقدرا خلودهم ) أشار بذلك إلى أن قوله :خالِدِينَحال مقدرة . قوله :فِيهاأي من السعير ، وأنثه مراعاة لمعناه . قوله :أَبَداًتأكيد لما استفيد من قوله :خالِدِينَ. قوله :يَوْمَ تُقَلَّبُإما ظرف لخالدين ، أو ليقولون مقدم عليه ، والمعنى تصرف من جهة إلى جهة ، كاللحم يشوى بالنار . قوله :يَقُولُونَ يا لَيْتَناكلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ما ذا صنعوا عند ذلك ؟ فقيل : يقولون متحسرين على ما فاتهميا لَيْتَناإلخ . قوله :وَأَطَعْنَا الرَّسُولَابألف بعد اللام ، وبدونها هنا ، وفي قوله :السَّبِيلَاقراءتان سبعيتان ، وتقدم التنبيه على ذلك . قوله :سادَتَناجمع إما لسيد أو لسائد على غير قياس . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( جمع الجمع ) أي جمع تصحيح بالألف والتاء لسادة ، الذي مفرده إما سيد أو سائد . قوله : ( أي مثلي عذابنا ) أي لأنهم ضلوا وأضلوا . قوله : ( وفي قراءة بالموحدة ) أي وهما سبعيتان . قوله : ( ما يمنعه أن يغتسل معنا ) إلخ ، أي لما روي أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا ، إلا أنه آدر ، فذهب يوما يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فجعل موسى عليه السّلام يعدو إثره يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 249 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين