تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
لذلك تفنى عند انتهائه وبعد البعث
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
أي كفار مكة
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
( 8 ) أي لا يؤمنون بالبعث بعد الموت
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم وهي إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
كعاد وثمود
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
حرثوها وقلبوها للزرع والغرس
وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
أي كفار مكة
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالحجج الظاهرات
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
بإهلاكهم بغير جرم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 9 ) بتكذيبهم رسلهم
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
تأنيث الأسوأ الأقبح ، خبر كان على رفع عاقبة ، واسم كان على نصب عاقبة ، والمراد بها جهنم وإساءتهم
أَنْ
أي بأن
كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
القرآن
وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
( 10 )
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
أي ينشئ خلق الناس
ثُمَّ يُعِيدُهُ
أي خلقهم بعد موتهم
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 11 ) بالياء والتاء
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
( 12 ) يسكت المشركون لانقطاع حجتهم
وَلَمْ يَكُنْ
أي لا يكون
لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ
ممن أشركوهم باللّه وهم الأصنام ليشفعوا لهم
شُفَعاءُ وَكانُوا
أي يكونون
بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
( 13 ) أي متبرءين منهم
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ
شرح
بالقصر لعامة القراء وقرئ شذوذا ، وآثار بألف بعد الهمزة . قوله :أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهانعت لمصدر محذوف ، أي عمارة أكثر من عمارتهم . قوله :وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِأي فلم يذعنوا لها ، بل كذبوا بها . قوله :فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْأي يعاملهم معاملة ملك ظالم جبار ، بل معاملة ملك عدل رحيم ، وعلى فرض أخذهم من غير جرم لا يكون ظالما ، إذ لا مشارك له في خلقه ، ولكن من فضله تعالى ألزم نفسه ما لا يلزمه قوله :ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواىبيان لعاقبة أمرهم إثر بيان حالهم في الدنيا . قوله : ( خبر كان على رفع عاقبة ) أي وعاقِبَةَاسمها ، وهي مضافة للموصول ، وأَساؤُاصلته ، والسُّواىصفة لموصوف محذوف ، أي المجازاة السوأى وهي جهنم خبركانَ، وقوله : ( واسم كان على نصب عاقبة ) أي فالسوأى اسمكانَمؤخر ، وعاقِبَةَخبركانَمقدم ، وعلى كل فقوله :أَنْ كَذَّبُواخبر لمحذوف تقديره وإساءتهم أن كذبوا ، فهي جملة مستأنفة بيان لصلة الموصول ، فيصح الوقف على السوأى ، وهذا ما اختاره المفسر من أوجه شتى وهو أنورها ، وذكر الفعل لأن الاسم كان على كل مجازي التأنيث . قوله : ( والمراد بها ) أي السوأى قوله : ( أي بأن )كَذَّبُواأشار بذلك إلى أن الكلام على تقدير الباء وهي للسببية . قوله :اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَعبر بالمضارع إشارة إلى أن البدء متجدد شيئا فشيئا ما دامت الدنيا . قوله : ( أي ينشئ خلق الناس ) أي يظهرهم من العدم . قوله : ( بالتاء والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُأي وهو يوم الإعادة . قوله : ( يسكت المشركون ) أي عن جواب يدفع عنهم العذاب . قوله : ( أي لا يكون ) أشار بذلك إلى أن الماضي بمعنى المضارع ، لأن المنفي بلم ماضي المعنى .