تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأول ، وغلبت الروم فارس
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي من قبل غلب الروم ومن بعده ، المعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا ، بأمر اللّه أي إرادته
وَيَوْمَئِذٍ
أي يوم تغلب الروم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
( 4 )
بِنَصْرِ اللَّهِ
إياهم على فارس ، وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه ، مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب
الرَّحِيمُ
( 5 ) بالمؤمنين
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر بدل من اللفظ بفعله ، والأصل وعدهم اللّه النصر
لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
به
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) وعده تعالى بنصرهم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي معايشها من التجارة والزراعة والبناء والغراس وغير ذلك
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) إعادة هم تأكيد
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
ليرجعوا عن غفلتهم
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
شرح
وجيش قيصر ملك الروم ، فأقبل في خمسمائة ألف رومي إلى الفرس وغلبوهم ، ومات كسرى ملك الفرس . قوله :لِلَّهِ الْأَمْرُأي لا لغيره . قوله :مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُالقراءة المشهورة ببناءقَبْلُوبَعْدُعلى الضم لحذف المضاف اليه ونية معناه . قوله : ( أي من قبل غلب الروم ) أي من قبل كونهم غالبين ، وقوله : ( ومن بعده ) أي من بعد كونهم مغلوبين . قوله : ( المعنى أن غلبة فارس ) الخ ، جواب عما يقال : ما فائدة قوله :غَلَبِهِمْبعد قوله :غُلِبَتِ الرُّومُ؟ وحاصل الجواب : أن فائدته إظهار أن ذلك بأمر اللّه ، لأن شأن من غلب بعد كونه مغلوبا أن يكون ضعيفا ، فلو كانت الغلبة بحولهم وقوتهم لما غلبوا أولا . قوله : ( أي يوم تغلب الروم ) أشار بذلك إلى أن تنوينيَوْمَئِذٍعوض عن جملة . قوله :يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِأي فاستبشر المؤمنون بنصر الروم على فارس ؛ وعلموا أن الغلبة لهم على كفار مكة . قوله : ( يوم بدر ) هذا أحد قولين ، وهو مبني على أن الواقعة الأولى كانت قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل يوم الحديبية ، بناء على أن الأولى قبل الهجرة بسنة . قوله : ( مصدر ) أي مؤكد لمضمون الجملة التي تقدمت ، وعامله محذوف أي وعدهم اللّه وعدا . قوله : ( به ) أي النصر . قوله :لا يَعْلَمُونَأي لجهلهم وعدم تفكرهم واعتبارهم . قوله :يَعْلَمُونَأي الأكثر . قوله :ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْياأي وإما باطنا منها ، وهو كونها مجازا إلى الآخرة ، يتزود فيها بالأعمال الصالحة فليس لهم به علم . قوله : ( إعادة ) أي لفظ ( هم ) . قوله :أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُواالهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير اعموا ولم يتفكروا . قوله :إِلَّا بِالْحَقِّأي بالحكمة لا عبثا . قوله : ( تفنى عند انتهائه ) أي تنعدم السماوات والأرض وما بينهما عند انقضاء ذلك الأجل . قوله :بِلِقاءِ رَبِّهِمْمتعلق بكافرون ، واللام غير مانعة من ذلك لوقوعها في غير محلها وهو خبرإِنَّ. قوله :أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِالهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير : اقعدوا ولم يسيروا ؟ والاستفهام للتوبيخ ، والجملة معطوفة على جملةأَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُواعطف سبب على مسبب ، لأن السير سبب للتفكر . قوله :وَأَثارُوا الْأَرْضَ