آمنوا فآذاهم المشركون
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
في إيمانهم مشاهدة
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( 3 ) فيه
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الشرك والمعاصي
أَنْ يَسْبِقُونا
يفوتونا فلا ننتقم منهم
ساءَ
بئس
ما
الذي
يَحْكُمُونَ
( 4 ) ه حكمهم هذا
مَنْ كانَ يَرْجُوا
يخاف
لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
به
لَآتٍ
فليستعد له
وَهُوَ السَّمِيعُ
شرح
والوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وكانوا يعذبون بمكة ، والمقصود من الآية تسلية هؤلاء ، وتعليم من يأتي بعدهم .
قوله :وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْالخ ، إما حال من الناس ، وحينئذ فالمعنى أحسبوا ذلك ، والحال أنهم علموا أن ذلك ليس سنة اللّهوَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا *أو من فاعل يفتنون ، والمعنى أحسبوا أن لا يكونوا كغيرهم ، ولا يسلكوا بهم مسالك الأمم السابقة ، روى البخاري عن خباب بن الأرت قال :
« شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقال : ألا تستنصر ، ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، فيؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصرفه ذلك عن دينه ، واللّه ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه ، والذئب على غنمه ، ولكنكم كنتم تستعجلون » . قوله :الَّذِينَ صَدَقُواالخ ، عبر في جانب الصدق بالفعل الماضي ، وفي جانب الكذب باسم الفاعل ، إشارة إلى أن الكاذبين وصفهم مستمر ، لم يظهر منهم إلا ما كان مخبأ ، وأما الصادقون فقد زال وصف الكذب عنهم ، وتجدد لهم الصدق ، فناسبه التعبير بالفعل . قوله : ( علم مشاهدة ) جواب عما يقال :
إن علم اللّه لا تجدد فيه ، والجواب أن المراد ليظهر متعلق علم اللّه للناس ببيان الصادق من الكاذب .
قوله :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَالخ ، انتقال من توبيخ إلى توبيخ ، فالأول توبيخ للناس على ظنهم بلوغ الدرجات بمجرد الإيمان ، من غير مشقة ولا تعب ، والثاني أشد منه ، وهو توبيخهم على ظنه أنهم يفوتون عذاب اللّه ويفرون منه ، مع دوامهم على الكفر . قوله : ( الذي )يَحْكُمُونَ( ه ) الخ ، أشار بذلك إلى أنمااسم موصول فاعلساءَويَحْكُمُونَصلته ، والعائد محذوف ، والمخصوص بالذم محذوف قدره بقوله : ( حكمهم ) وهذا يصح أن تكونمامميزا ، والفاعل ضمير مفسر بما قال ابن مالك :وما مميز وقيل فاعل * في نحو نعم ما يقول الفاضلقوله :مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِأي يعتقد ويجزم بأنه يلاقي اللّه ، فيرجو رحمته ، ويخاف عقابه ، وهذا التفسير أتم مما قاله المفسر ، لأن المؤمن المصدق بلقاء اللّه ، لا بد له من الرجاء والخوف معا ، ويؤيد ما قلناه جواب الشرط الذي قدره بقوله : ( فليستعد له ) أي يتهيأ ويستحضر للرحمة والنجاة من العذاب .
قوله :فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍليس هذا هو جواب الشرط ، وإلا لزم أن من لا يرجو لقاء اللّه ، لا يكون أجل اللّه آتيا له ، بل الجواب ما قدره المفسر . قوله : ( بأفعالهم ) أي وعقائدهم قوله : ( جهاد حرب ) أي وهو الجهاد الأصغر ، وقوله : ( أو نفس ) أي وهو الجهاد الأكبر ، وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم