تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العنكبوت مكيّة وآياتها تسع وستون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا
أي بقولهم
آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) يختبرون بما يتبين به حقيقة إيمانهم ، نزل في جماعة
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة العنكبوت

مكية وهي تسع وستون آية مبتدأ وخبر ، وفي بعض النسخ سورة العنكبوت وهي تسع وستون آية مكية ، ففيه الفصل بين المبتدأ والخبر بالجملة الحالية ، وسميت بذلك لذكر العنكبوت فيها ، من باب تسمية الكل باسم الجزء ، وتقدم أن أسماء السور توقيفي ، وقوله : ( مكية ) أي كلها ، وقيل مدنية كلها ، وقيل مكية إلا عشر آيات من أولها إلى قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاًالخ ، فإنها مدنية . قوله : ( اللّه أعلم بمراده ) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم ، لأنه من المتشابه الذي يفوض علمه للّه تعالى . قوله :أَ حَسِبَ النَّاسُالاستفهام يصح أن يكون للتقرير ، وحينئذ فيكون المعنى : يجب على الناس أن يعترفوا بأنهم لا يتركون سدى ، بل يمتحنون ويبتلون ، لأن الدنيا دار بلاء وامتحان ، أو التوبيخ ، وعليه فالمعنى لا يليق منهم هذا الحسبان ، أي الظن والتخمين ، بل الواجب عليهم علمهم بأنهم لا يتركون ، وحسب فعل ماض ، والنَّاسُفاعله ، وأَنْوما دخلت عليه في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي حسب ، وأَنْ يَقُولُواعلة للحسبان ، وقوله :وَهُمْ لا يُفْتَنُونَالجملة حالية مقيدة لقوله :أَ حَسِبَ النَّاسُويكون المعنى : أحسب الناس أن يتركوا من غير افتتان بمجرد نطقهم بالشهادتين ، أو من أجل نطقهم بالشهادتين ، بل لا بد من امتحانهم بعد النطق بالشهادتين ، ليتميز الراسخ من غيره . قوله : ( بما يتبين به حقيقة إيمانهم ) أي من المشاق كالهجرة والجهاد ، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال . قوله : ( نزل في جماعة ) أي كعمار بن ياسر ، وعياش بن أبي ربيعة ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 168 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين