إليه
وَلا يَصُدُّنَّكَ
أصله يصدّوننّك حذفت نون الرفع للجازم ، والواو الفاعل ، لالتقائها مع النون الساكنة
عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
أي لا ترجع إليهم في ذلك
وَادْعُ
الناس
إِلى رَبِّكَ
بتوحيده وعبادته
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 87 ) بإعانتهم ، ولم يؤثر الجازم في الفعل لبنائه
وَلا تَدْعُ
تعبد
مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
إلا إياه
لَهُ الْحُكْمُ
القضاء النافذ
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 88 ) بالنشور من قبوركم .
شرح
وأصله يصدّوننّك ، دخل الجازم فحذف النون ثم أكد فالتقى ساكنان ، حذفت الواو لالتقائهما ، ووجود الضمة دليلا عليها .
قوله :بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَأي بعد وقت إنزالها عليك . قوله : ( أي لا ترجع إليهم ) أي لا تركن إلى أقوالهم .
قوله :وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَالخطاب له والمراد غيره . قوله : ( ولم يؤثر الجازم في الفعل ) أي لفظا وإن كان مؤثرا محلا . قوله : ( لبنائه ) أي بسبب مباشرة نون التوكيد له ، بخلاف قوله :وَلا يَصُدُّنَّكَفتأثر بالجازم ، وإن كان مؤكدا بالنون لعدم مباشرتها للفعل ، فإنه فصل بينهما بواو الجماعة ، قال ابن مالك : وأعربوا مضارعا إن عربا . من نون توكيد مباشر . قوله : ( تعبد ) أشار بذلك إلى أن المراد بالدعاء العبادة ، وحينئذ فليس في الآية دليل على ما زعمه الخوارج ، من أن الطلب من الغير حيا أو ميتا شرك ، فإنه جهل مركب ، لأن سؤال الغير من حيث إجراء اللّه النفع أو الضر على يده قد يكون واجبا ، لأنه من التمسك بالأسباب ، ولا ينكر الأسباب إلا جحود أو جهول .
قوله :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُأي وكل ما سوى اللّه تعالى قابل للهلاك وجائز عليه ، لأن وجوده ليس ذاتيا له ، قال بعض العارفين :اللّه قل وذر الوجود وما حوى * إن كنت مرتادا بلوغ كمالفالكل دون اللّه إن حققته * عدم على التفصيل والإجمالمن لا وجود لذاته من ذاته * فوجوده لولاه عين محالوالعارفون فنوا به لم يشهدوا * شيئا سوى المتكبر المتعالورأوا سواه على الحقيقة هالكا * في الحال والماضي والاستقبالقيل : المراد بالهلاك الانعدام بالفعل ، ويستثنى منه ثمانية أشياء نظمها السيوطي في قوله :ثمانية حكم البقاء يعمها * من الخلق والباقون في حيز العدمهي العرش والكرسي ونار وجنة * وعجب وأرواح كذا اللوح والقلموهو معنى قول صاحب الجوهرة :وكل شيء هالك قد خصصوا * عمومه فاطلب لما قد لخصواولا مفهوم لما عده السيوطي ، بل منها أجساد الأنبياء والشهداء ومن في حكمهم والحور والولدان .
قوله : ( إلا إياه ) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات ، ويصح أن المراد به ما عمل لأجله سبحانه وتعالى ، فإن ثوابه باق . قوله :وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَأي في جميع أحوالكم .