تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لام قسم
جاءَ نَصْرٌ
للمؤمنين
مِنْ رَبِّكَ
فغنموا
لَيَقُولُنَّ
حذف منه نون الرفع لتوالي النونات ، والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين
إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
في الإيمان فأشركونا في الغنيمة ، قال تعالى
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
أي بعالم
بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
( 10 ) قلوبهم من الإيمان والنفاق ؟ بلى
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
( 11 ) فيجازي الفريقين ، واللام في الفعلين لام قسم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
ديننا
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
في اتباعنا إن كانت ، والأمر بمعنى الخبر ، قال تعالى
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 12 ) في ذلك
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
أوزارهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
بقولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا ، وإضلالهم مقلديهم
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) يكذبون على
شرح
قوله :وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواالخ ، أي ليظهر متعلق علمه للناس ، فيفتضح المنافق ، ويظهر شرف المؤمنين الخالص . قوله : ( إن كانت ) أي فرض حصولها ، وإلا فهم ليسوا مسلمين أن في اتباعهم خطايا . قوله : ( والأمر بمعنى الخبر ) أي فالمعنى ليكن منكم الاتباع ومنا الحمل . قوله :وَأَثْقالًاأي لأن الدال على الشركين كفاعله ، من غير أن ينقص من وزر الاتباع شيء قوله :عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَأي يختلفون من الأباطيل التي من جملتها قولهم : ( اتبعوا سبيلنا ) الخ . قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاًالخ ، لما قدم سبحانه وتعالى تكاليف هذه الأمة ، وبين أن من أطاع فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، بين هنا أن هذه التكاليف ليست مختصة بهذه الأمة ، بل من قبلهم كانوا كذلك ، وتقدم أن نوحا اسمه عبد الغفار ، وقيل يشكر ، وكان يسمى السكن ، لأن الناس بعد آدم سكنوا اليه فهو أبوهم ، ولقب بنوح لكثرة نوحه على قومه ، وقيل على خطيئته لما روي أنه مر بكلب فقال في نفسه ما أقبحه ، فأوحى اللّه اليه أعبتني أم عبت الكلب ؟ اخلق أنت أحسن منه ، ونوح هو ابن لمك بن متوشلخ ابن إدريس بن برد بن أهاليل بن قينان بن نوش بن شيث بن آدم عليه السّلام . قوله : ( وعمره أربعون سنة أو أكثر ) تقدم أنه اختلف في الأكثر ، فقيل بعث على رأس خمسين ، وقيل مائتين وخمسين ، وقيل مائة سنة ، وقيل غير ذلك . قوله :فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍالخ ، الحكمة في ذكر لبثه هذه المدة ، تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم على عدم دخول الكفار في الإسلام ، فكأن اللّه يقول لنبيه : لا تحزن فإن نوحا لبث هذا العدد الكثير ، ولم يؤمن من قومه إلا القليل ، فصبر وما ضجر ، فأنت أولى بالصبر ، لقلة مدة مكثك وكثرة من آمن من قومك ، والحكمة في المغايرة بين العام والسنة التفنن ، وخص لفظ العام بالخمسين ، إشارة إلى أن نوحا لما غرقوا استراح وبقي في زمن حسن ، والعرب تعبر عن الخصب بالعام ، وعن الجدب بالسنة . قوله : ( طاف بهم وعلاهم ) أي أحاط بهم وارتفع فوق أعلى جبل أربعين ذراعا . قوله : ( الذين كانوا معه فيها ) قيل كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة ، وقيل تسعة أولاده الثلاثة وستة من غيرهم وقيل غير ذلك . قوله : ( ستين أو أكثر ) قيل عاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 172 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين