تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
استفهام تقرير أي ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة اللّه وقع في الضلال
فَأَنَّى
كيف
تُصْرَفُونَ
( 32 ) عن الإيمان مع قيام البرهان
كَذلِكَ
كما صرف هؤلاء عن الإيمان
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
كفروا وهي لأملأن جهنم الآية أو هي
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 )
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 34 ) تصرفون عن عبادته مع قيام الدليل
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
بنصب الحجج وخلق الاهتداء
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وهو اللّه
أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي
يهتدي
إِلَّا أَنْ يُهْدى
أحق أن يتبع استفهام تقرير وتوبيخ أي الأول أحق
فَما لَكُمْ كَيْفَ
شرح
تتقونه ، ويؤخذ من هذا ، أن المعرفة ليست هي الإيمان ، إذ لو كانت هي الإيمان ، لكان إقرارهم بأن اللّه هو الفعال لهذه الأشياء ، توحيدا وإيمانا ، بل الإيمان هو حديث للنفس التابع للمعرفة ، أي قول النفس : آمنت وصدقت على التحقيق . قوله : ( الثابت ) أي الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا . قوله : ( استفهام تقرير ) المناسب إنكار بدليل قوله : ( أي ليس بعده غيره ) . قوله : ( وقع في الضلال ) أي الباطل وهو الشرك ، لأنه لا واسطة بين الحق والباطل . قوله :فَأَنَّى تُصْرَفُونَأي تمنعون ، وهو استفهام تعجبي . قوله :كَذلِكَالكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف ، والتقدير مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار بهحَقَّتْإلخ . قوله : ( وهي )لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *أي فالمراد نفذ القضاء والقدر ، بأن جهنم تمتلئ من الجن والإنس ، حتى تقول قط قط . قوله : ( وهي )أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَأو لتنويع الخلاف ، أي فالمراد بكلمة اللّه على هذا القول ، نفوذ قضاء اللّه وقدره بعدم إيمانهم . قوله :قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْإلخ . هذا هو السؤال السادس . قوله :مَنْ يَبْدَؤُاأي ينشئ الخلق من العدم . قوله :ثُمَّ يُعِيدُهُأي الخلق في القيامة للحساب والجزاء ، وإنما لم يجيبوا عن هذا السؤال ، وتولى اللّه الجواب عنه ، لأنهم منكرون للبعض ، فلو أجابوا لكان ذلك إقرارا منهم بالبعث ، وصح أن يكون حجة عليهم ، لقيام الأدلة والبراهين عليه ، فلا يستطيعون أن ينازعوا في ذلك .قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْهذا هو السؤال السابع . والمعنى : هل من شركائكم من يقيم الحجج ، ويرسل الرسل ، ويوفق العبيد لرشادهم ؟ ولما لم يكونوا مسلمين ذلك تولى اللّه جوابه أيضا . قوله :قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّأي فهو أحق بالاتباع ، لا هذه الأصنام التي لا تهتدي بنفسها . قوله :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّهذه هو السؤال الثامن ، وقد ذكر المفسر جوابه بقوله الأول ( أحق ) . قوله :أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَخبر قوله :أَ فَمَنْ يَهْدِيوالمعنى : أفمن يهدي إلى الحق حقيق بالاتباع ، أم من لا يهدي إليه . قوله :أَمَّنْ لا يَهِدِّيأصله يهتدي ، نقلت فتحة التاء إلى الهاء ، وأبدلت التاء دالا ، وأدغمت في الدال ، ويهدي بفتح الهاء وكسرها ، وبكسر الياء والهاء معا ، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية ، فكسر الهاء للتخلص من التقاء الساكنين ، وكسر الياء اتباعا لكسر الهاء . قوله :إِلَّا أَنْ يُهْدىاستثناء من أعم الأحوال . والمعنى لا يهتدي في حال من الأحوال ، إلا في حال إهداء الغير إياه . ومعنى هداية الأصنام ، كونها تنقل من مكان لآخر ، فالمعنى لا تنتقل من مكان
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 98 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين