تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ذلك منه
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
أبدا
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
( 40 ) تهديد لهم
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ
لهم
لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
أي لكل جزاء عمله
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 41 ) وهذا منسوخ بآية السيف
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
إذا قرأت القرآن
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
شبههم بهم في عدم الانتفاع بما يتلى عليهم
وَلَوْ كانُوا
مع الصم
لا يَعْقِلُونَ
( 42 ) يتدبرون
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
( 43 ) شبههم بهم في عدم الاهتداء بل أعظم
( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 44 )
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
شرح
أهل مكة المكذبين للقرآن ، اقتسموا قسمين : قسم آمن بعد ، وقسم لم يؤمن . قوله :وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْأي داموا على تكذيبك . قوله : ( أي لكل جزاء عمله ) أي جزاء ما عمله من خير أو شر . قوله : ( وهذا منسوخ بآية السيف ) أي فبعد نزولها لم يقل ذلك ، وفيه أن شرط الناسخ أن يكون رافعا لحكم المنسوخ ، ومدلول الآية ثابت لم ترفعه آية السيف ، إذ مدلول هذه الآية اختصاص كل بعمله وبراءة كل من عمل الآخر ، وهذا حاصل مطلقا ، فالوجه أنه لا نسخ في هذه الآية . قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَأي من كفار مكة المكذبين للقرآن ، فريق يصغون إلى قراءتك بآذانهم ولم يذعنوا بقلوبهم ، فلا تطمع في إيمانهم ، لوجود الختم على قلوبهم ، فلا يفقهوا الحق ولا يتبعوه ، وفي هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأن اللّه يقول له لا تحزن على عدم إيمانهم ، فإنك لا تقدر أن تسمع الصم ، ولو كانوا لا يعقلون . قوله :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّالاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، المعنى أنت لا تقدر أن تسمع من سلبه اللّه السمع . قوله : ( شبههم ) أي الكفار ، وقوله : ( بهم ) أي بالصم ، وقوله : ( في عدم الانتفاع ) هذا هو وجه الشبه ، أي فكما أن معدم السمع لا ينتفع بالأصوات ، فكذلك الكفار لا ينتفعون بسماع القرآن ، لوجود الحجاب على قلوبهم . قوله :وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَأي لو كان مع الصمم عدم العقل ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، وجملة الشرط معطوفة على محذوف تقديره أأنت تسمع الصم إن عقلوا ، بل ولو كانوا لا يعقلون ، فأنت لا تسمعهم ، فيكون المعنى أنت لا تسمع الصم عقلوا أو لم يعقلوا ، فهم كالأنعام بل هم أضل . قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَأي يبصرك بعينه . قوله :أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَيقال فيه ما قيل فيما قبله . قوله :وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَأي لا يتأملون ولا يتفكرون بقلوبهم ، فيما جئت به من الدلائل العظيمة والشمائل الفخيمة ، والمعنى أنت لا تهدي عمي القلوب ، أبصروا أو لم يبصروا . قوله : ( بل أعظم ) قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاًهذه الآية سيقت لدفع توهم أن اللّه حيث سلبهم العقل والسمع والبصر ، فتعذيبهم على عدم الهدى ظلم ، فدفع ذلك بأن الظلم هو التصرف في ملك الغير ، ولا ملك لأحد معه سبحانه وتعالى ، فتقديره الشقاوة على أهلها ليس بظلم منه ، لأنه هو المالك الحقيقي ، وهو يتصرف في ملكه كيف يشاء . قوله :وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَإنما قال ذلك ، لأن الفعل منسوب إليهم بسبب الكسب الاختياري ، فاللّه سبحانه وتعالى يعذب الشقي على ما اقترفه بالنظر للكسب الاختياري . فإن قيل : هو الخالق لذلك
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 101 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين