تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
قدمت العمل
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
الثابت الدائم
وَضَلَّ
غاب
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 30 ) عليه من الشركاء
قُلْ
لهم
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ
بالمطر
وَالْأَرْضِ
بالنبات
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ
بمعنى الإسماع أي خلقها
وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
بين الخلائق
فَسَيَقُولُونَ
هو
اللَّهُ فَقُلْ
لهم
أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) ه فتؤمنون
فَذلِكُمُ
الفعال لهذه الأشياء
اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
الثابت
فَما ذا
شرح
مسطرا في صحف الملائكة . قال تعالى :وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ، أو من التلو ، أي تتبع وتطلب ما أسلفته من أعمالها ، وفي قراءة أيضا : نبلو بالنون بعدها باء موحدة ، أم نختبر نحن ، وكل بالنصب مفعول به عليها وهي شاذة . قوله :وَرُدُّواأي المشركون . قوله : ( الثابت الدائم ) أي الذي لا يقبل الزوال أزلا ولا أبدا . قوله :وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَأي غاب عنهم افتراؤهم بظهور الحق ، فلا ينافي أنهم معهم في النار ، وهكذا كل من اعتمد على غير اللّه يقال له :هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْالآية ، فينبغي للإنسان أن يسعى في خلاص قلبه من الوهم الذي يلجئه إلى الاعتماد على غير اللّه ، من جاه أو مال أو علم أو عمل أو غير ذلك ، ليرى الحق حقا ، والباطل باطلا ، فيتبع الحق ، ويجتنب الباطل . وبهذا الأمر يتبين الولي من العامي . فالولي يرى الأشياء كلها ظاهرا وباطنا من اللّه ، فهو دائما مطمئن ساكن مسلم للّه في كل ما يفعله ، والعامي يعتقد ذلك بقلبه ، غير أن الوهم يخيل له أن لغير اللّه ضرا أو نفعا ، فيكون دائما في تعب ونصب ، وقد أشار العارف لذلك بقوله :وما الخلق في التمثال إلا كثلجة * لها صورة لكن تبدت عن الماءفذو الكشف لم يشهد سوى الماء وحده * تبدى بوصف الثلج من غير إخفاءومن حجبته صورة الثلج جاهل * تغطي عليه الأمر من لمع أضواءقوله :قُلْ( لهم )مَنْ يَرْزُقُكُمْإلخ ، أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يقيم الحجة على المشركين ، ويبطل ما هم عليه من الإشراك ، بأسئلة ثمانية ، أجاب المشركون عن الخمسة الأولى ، وأجاب رسول اللّه عن الاثنين بعدها بتعليم اللّه له ، وجواب الأخير لم يذكر للعلم به ، وقد صرح به المفسر . قوله :مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِأي رزقا مبتدأ من السماء والأرض . قوله : ( بالمطر ) أي فهو سبب لإخراج نبات الأرض ، فصح كون الرزق من السماء . قوله :أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَأي يخلقه ويحفظه من الآفات في كل لحظة ، إذ هو معرض للزوال ، لولا حفظ اللّه ما ثبت . قوله : ( بمعنى الإسماع ) إنما قال ذلك ليوافق الأبصار . قوله :وَالْأَبْصارَجمع بصر ، والمعنى أن اللّه تعالى هو الخالق للأبصار ، الواضع للنور فيها ، الذي به الأبصار ، وهو الحافظ له . قوله :وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِإلخ . تقدم أن المراد بالحي الإنسان والطير ، وبالميت النطفة والبيضة . قوله :وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَعطف عام على خاص ، لأن تدبير الأمر عام في كل شيء . قوله :فَسَيَقُولُونَ اللَّهُأي جوابا لمن تقدم . قوله :أَ فَلا تَتَّقُونَأي أدمتم على الشرك فلا
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 97 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين