تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كافِرُونَ
( 125 )
أَ وَلا يَرَوْنَ
بالياء أي المنافقون والتاء أيها المؤمنون
أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
يبتلون
فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
بالقحط والأمراض
ثُمَّ لا يَتُوبُونَ
من نفاقهم
وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 126 ) يتعظون
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
فيها ذكرهم وقرأها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
يريدون الهرب يقولون
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
إذا قمتم فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا ثبتوا
ثُمَّ انْصَرَفُوا
على كفرهم
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
عن الهدى
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 127 ) الحق لعدم تدبرهم
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي منكم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
عَزِيزٌ
شديد
عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
أي عنتكم مشقتكم ولقاؤكم المكروه
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أن تهتدوا
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ
شديد الرحمة
شرح
مضموما إلى كفرهم ، لأن كفرهم يزيد بزيادة جحدهم المنزل ، وسمي الكفر رجسا ، لكونه أقبح الأشياء ، والرجس هو الشيء المستقذر . قوله : ( بالياء ) أي فالاستفهام حينئذ للتوبيخ ، قوله : ( والتاء ) أي فالاستفهام للتعجب ، لأن الخطاب حينئذ للصحابة . قوله :ثُمَّ لا يَتُوبُونَأي لا يرجعون عما هم عليه . قوله : ( فيها ذكرهم ) أي بيان أحوالهم قوله :نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍأي يتغامزون بالعيون . قوله : ( يريدون الهروب ) أي خوفا من الفضيحة التي تحصل لهم . قوله : ( ويقولون ) أشار بذلك إلى أن قوله :هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍمقول لقول محذوف . قوله :ثُمَّ انْصَرَفُوا( على كفرهم ) عبارته تفيد أن قوله :ثُمَّ انْصَرَفُواليس مرتبا على كونهم ( لم يرهم أحد ) وليس كذلك ، فكان المناسب أن يقول : ( قاموا ) وهو بمعنىثُمَّ انْصَرَفُوا. قوله :صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْإخبار أو دعاء . قوله :لا يَفْقَهُونَ( الحق ) أي لا يفهمونه . قوله :لَقَدْ جاءَكُمْاللام موطئة لقسم محذوف ، أي وعزتي وجلاليلَقَدْ جاءَكُمْإلخ . قوله :مِنْ أَنْفُسِكُمْخطاب للعرب ، قال ابن عباس : ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وله فيها نسب ، وأَنْفُسِكُمْبضم الفاء باتفاق السبعة ، وقرئمِنْ أَنْفُسِكُمْبفتح الفاء من النفاسة ، والمعنى جاءكم رسول من أشرفكم وأرفعكم قدرا ، لما في الحديث : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بين هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار من خيار » . قوله :عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْيصح أن يكونعَزِيزٌصفة لرسول ، ومامصدرية أو بمعنى الذي ، والمعنى يعز عليه عنتكم أو الذي عنتموه ، ويصح أن يكونعَزِيزٌخبرا مقدما ، وما عَنِتُّمْمبتدأ مؤخرا . قوله :حَرِيصٌ عَلَيْكُمْأي يحافظ على هداكم ، لتكون لكم السعادة الكاملة . قوله : ( أن تهتدوا ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، أي ( حريص على هدايتكم ) . قوله :رَؤُفٌبالمد والقصر ، قراءتان سبعيتان ، والرؤوف أخص من الرحيم ، قال الحسن بن المفضل : لم يجمع اللّه لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه تعالى ، إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسماه رؤوفا رحيما ، وقال :إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . *