تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
زيادة سيئة
وَإِنْ كانَ
العمل
مِثْقالَ
زنة
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
أي بموزونها
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( 47 ) محصين في كل شيء
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
أي التوراة الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام
وَضِياءً
بها
وَذِكْراً
أي عظة بها
لِلْمُتَّقِينَ
( 48 )
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
عن الناس أي في الخلاء عنهم
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ
أي أهوالها
مُشْفِقُونَ
( 49 ) أي خائفون
وَهذا
أي القرآن
ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) الاستفهام فيه للتوبيخ
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
أي هداه قبل بلوغه
وَكُنَّا بِهِ
شرح
الصحائف ، أو توزن الأشخاص ؟ ولا مانع من حصول ذلك كله . قوله :الْقِسْطَأفرد لأنه مصدر ، وصف به مبالغة أو على حذف مضاف . قوله :شَيْئاًإما مفعول ثان أو مفعول مطلق . قوله :وَإِنْ كانَ( العمل ) قدره المفسر إشارة إلى أنكانَناقصة اسمها مستتر يعود على ( العمل ) ومِثْقالَبالنصب خبرها ، وفي قراءة سبعية برفعه على أنها تامة . قوله :مِنْ خَرْدَلٍالمراد أقل قليل . قوله :وَكَفى بِنا حاسِبِينَأي عالمين ، والمقصود منه التحذير ، لأن الإنسان العاقل ، إذا علم أن اللّه تعالى يحاسبه مع القدرة عليه ، وإحاطة علمه بجزئيات أعماله ، فإنه يكون على حذر وخوف منه . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَشروع في ذكر قصص الأنبياء ، تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وزيادة في علم أمته ، وذكر منها عشر قصص : الأولى قصة موسى وهارون ، الثانية قصة إبراهيم ، الثالثة قصة لوط ، الرابعة قصة نوح ، الخامسة قصة داود وسليمان ، السادسة قصة أيوب ، السابعة قصة إسماعيل وإدريس وذي الكفل ، الثامنة قصة يونس ، التاسعة قصة زكريا ، العاشرة قصة مريم وعيسى صلوات اللّه وسلامه على الجميع . قوله :وَضِياءًأي يستضاء بها من ظلمات الجهل والكفر . قوله :الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْأي عذابه . قوله :بِالْغَيْبِحال من الفاعل فييَخْشَوْنَأي حال كونهم غائبين ومنفردين عن الناس ، والناس في ذلك مراتب ، فمنهم من يعتقد أن اللّه مطلع عليه ولا يغيب عنه ، ولكن قلبه غير ذائق لذلك ، وهذا محجوب قد تقع منه المعاصي ، ومنهم من يراقب اللّه بقلبه ، بحيث يشاهد أنه في حضرة اللّه ، وأنه مطلع عليه ، وهذا أعلى من الأول ، ويسمى ذلك المقام مقام المراقبة ، ومنهم من يشاهد اللّه بعين بصيرته ، وهذا أعلى المقامات ، ويسمى مقام المشاهدة . قوله :وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَخصت بالذكر لكونها أعظم ما يخاف منه . قوله :مُبارَكٌأي كثير الخير . قوله :أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَالخطاب لأهل مكة تقريعا لهم ، أي إن هذا القرآن فيه تذكيركم ، وفيه خير كثير ، أيليق منكم إنكاره والاستهزاء به . قوله : ( أي هداه قبل بلوغه ) المراد بالهدى الاهتداء لصلاح الدين والدنيا ، حين خرج من السرب وهو صغير ، وتفكر واستدل بالكواكب على وحدانية اللّه ، وليس المراد به النبوة ، وقيل من قبل موسى وهارون ، وعليه فالمراد بالرشد النبوة ، فتحصل أنه وإن كان المراد بقوله :قَبْلُقبل البلوغ ، فالمراد بالرشد الاهتداء لصلاح الدين والدنيا ، لأن اللّه لم يتخذ وليا جاهلا بمعرفته فضلا عن نبي ، وإن كان المراد به قبل موسى وهارون ، فالمراد بالرشد النبوة وإرشاد الخلق . قوله :وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَأي ولم نزل كذلك .