تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بعد رجوعهم ورويتهم ما فعل
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 59 ) فيه
قالُوا
أي بعضهم لبعض
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
أي يعيبهم
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
( 60 )
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
أي ظاهرا
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
( 61 ) عليه أنه الفاعل
قالُوا
له بعد إتيانه
أَ أَنْتَ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه
فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
( 62 )
قالَ
ساكتا عن فعله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ
عن فاعله
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
( 63 ) فيه تقديم جواب الشرط وفيما قبله تعريض لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلها
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ
بالتفكر
فَقالُوا
لأنفسهم
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
( 64 ) أي بعبادتكم من لا ينطق
ثُمَّ نُكِسُوا
من اللّه
عَلى رُؤُسِهِمْ
أي ردوا إلى
شرح
أو على عابديها . قوله :مَنْ فَعَلَ هذاأي التكسير ، ومَنْيحتمل أن تكون استفهامية مبتدأ ، وفَعَلَ هذاخبره أو موصولة ، وفَعَلَصلته ، وإِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَخبره . قوله :قالُوا سَمِعْنا فَتًىالقائل هم الضعفاء من قوم إبراهيم الذين سمعوا حلفه . قوله : ( أي يعيبهم ) أي ينقصهم ويستهزئ بهم . قوله :يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُمرفوع على أنه نائب فاعل يقال على إرادة لفظه ، أو مبتدأ خبره محذوف ، أي يقال له إبراهيم فاعل ذلك ، أو منادى ، وحرف النداء محذوف ، أو خبر لمحذوف ، أي يقال له هذا إبراهيم . قوله :قالُوا فَأْتُوا بِهِالقائل لذلك النمروذ . قوله :لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَأي لعل الناس يشهدون عليه بفعله ، بأن يكون أحد من الناس رآه يكسرها . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي بإدخال ألف بينهما وتركه ، فتكون القراءات السبعيات خمسا ، وحاصلها أن الهمزتين إما محققتان ، أو الثانية مسهلة ، وفي كل إما بإدخال ألف بينهما أو لا ، فهذه أربع ، والخامسة إبدال الثانية ألفا . قوله :قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذااعلم أن هذا من التعريض ، لأن القاعدة أنه إذا دار الفعل بين قادر عليه ، وعاجز عنه ، وأثبت للعاجز بطريق التهكم به ، لزم منه انحصاره في الآخر ، فهو إشارة لنفسه ، مضمنا فيه الاستهزاء والتضليل . وقوله :هذابدل منكَبِيرُهُمْأو نعت له ، ورد أن إبراهيم قال لهم : إن الكبير غضب من إشراككم معه غيره الصغار في العبادة فكسرهن ، وأراد بذلك إقامة الحجة عليهم . قوله :إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَأي إن كانوا ممن يمكن أن ينطق ، وخص النطق بالذكر ، وإن كان غيره من السمع والعقل وبقية أوصاف العقلاء كذلك لأنه أظهر في تبكيتهم . قوله : ( فيه تقديم جواب الشرط ) أي وهو قوله :فَسْئَلُوهُمْوفيه إشارة إلى أن قوله :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذامرتبط بقوله :إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَوالمعنى بل فعله كبيرهم هذا ، إن كانوا ينطقون فاسألوهم . قوله :فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْأي إلى عقولهم ، وتذكروا أن من لا يقدر على دفع المضرة ، أو جلب المنفعة ، كيف يصلح أن يكون إلها ؟ قوله :ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْأي انقلبوا إلى المجادلة والكفر ، بعد استقامتهم بالمراجعة ، ونكسوا بالتخفيف مبنيا للمفعول في القراءة العامة ، وفاعل النكس هو اللّه كما