تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الْأَرْضَ
نقصد أرضهم
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بالفتح على النبي
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
( 44 ) ، لا ، بل النبي وأصحابه
قُلْ
لهم
إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
من اللّه لا من قبل نفسي
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء
ما يُنْذَرُونَ
( 45 ) أي هم لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار كالصم
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ
وقعة خفيفة
مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا
للتنبيه
وَيْلَنا
هلاكنا
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 46 ) بالإشراك وتكذيب محمد
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
ذات العدل
لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
أي فيه
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
من نقص حسنة أو
شرح
قوله :قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِالمقصود من ذلك توبيخهم على ما وقع منهم ، حيث أقام لهم الحجج والبراهين ، فلم يذعنوا لها . قوله :وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَبالياء المفتوحة ، ورفعالصُّمُّعلى الفاعلية ، ونصبالدُّعاءَعلى المفعولية ، وفي قراءة سبعية أيضا بالتاء المضمومة وكسر الميم خطاب للنبي ، والصم مفعوله الأول ، والدعاء مفعوله الثاني ، والمقصود من ذلك تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأن اللّه يقول له : أرح قلبك ولا تعلقه بهم ، وارض بحكم اللّه فيهم . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي همزة الدعاء وهمزة إذا . قوله : ( وتسهيل الثانية ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( وقعة خفيفة ) أخذ الخفة من التعبير بالمس والنفخ ، والتاء الدالة على المرة ، والنفخ في الأصل هبوب رائحة الشيء ، والمعنى ولئن أصابهم عذاب خفيف ، ليقولن تحسرا وتندما يا ويلنا الخ ، وهو كناية عن كونهم في غاية الضعف والحقارة ، ومن كان كذلك فلا يبالي به . قوله :وَنَضَعُ الْمَوازِينَهذه الآية آخر خطابات قريش في هذه السورة ، والجمع في الموازين للتعظيم ، فإن الصحيح أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال ، وهو جسم مخصوص له لسان وكفتان وعامود ، كل كفة قدر ما بين المشرق والمغرب ، ومكانه قبل الصراط ، كفته اليمنى للحسنات وهي نيرة عن يمين العرش ، وكفته اليسرى للسيئات ، وهي مظلمة عن يساره ، يأخذ جبريل بعاموده ناظرا إلى لسانه ، وميكائيل أمين عليه ، يحضره الجن والإنس ، ووقته بعد الحساب ، ولا يكون الوزن في حق كل أحد ، بل هو تابع للحساب ، فمن حوسب وزنت أعماله ، ومن لا فلا ، والحق أن الكفار توزن أعمالهم السيئة غير الكفر ، ليجازوا عليها بالعقاب ، زيادة على عذاب الكفر ، وأعمالهم الحسنة التي لا تتوقف على نية ، كالعتق وصلة الرحم والوقف ، فيخفف عنهم بذلك من عذاب الكفر ، فتوزن أعمالهم لأجل ذلك ، لا للنجاة من عذاب الكفر ، فإنه لا يخفف عنهم ولا ينقطع ، وأما قوله تعالىفَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناًفمعناه نافعا بحيث ينجون من الخلود في النار ، وقيل حسناتهم التي فعلوها ، يجازون عليها في الدنيا ، كصحة وعافية ، ولا يجازون عليها في الآخرة أصلا ، واختلف هل الوزن بصنج أو لا ، واستظهر الأول تحقيقا للعدل ، فتوضع السيئات في مقابلة الحسنات ، فإن رجح أحدهما ، وضع صنج بقدر ما رجح ، فينعم بقدره ، أو يعذب بقدره ، فإن لم يكن له إلا حسنات فقط ، أو سيئات فقط ، وضعت الصنج في الكفة الأخرى . واختلف أيضا ، هل الأعمال تصور وتوزن ، فالحسنات تصور بصورة حسنة نورانية ، ثم توضع في كفة الحسنات ، والسيئات تصور بصورة قبيحة ظلمانية ، ثم توضع في كفة السيئات ، أو توزن