تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
في الدنيا
وَنَبْلُوكُمْ
نختبركم
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
كفقر وغنى وسقم وصحة
فِتْنَةً
مفعول له أي لننظر أتصبرون وتشكرون أو لا
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) فنجازيكم
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
ما
يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
أي مهزوءا به يقولون
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
أي يعيبها
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ
لهم
هُمْ
تأكيد
كافِرُونَ
( 36 ) به إذ قالوا ما نعرفه ، ونزل في استعجالهم العذاب
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
أي إنه لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه
سَأُرِيكُمْ آياتِي
مواعيدي بالعذاب
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) فيه فأراهم القتل ببدر
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
بالقيامة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) فيه ، قال تعالى
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ
يدفعون
عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 39 ) يمنعون منها في القيامة وجواب لو ما قالوا ذلك
بَلْ تَأْتِيهِمْ
القيامة
بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
تحيرهم
شرح
قوله :كُلُّ نَفْسٍأي مخلوقة فلا يرد ذات اللّه تعالى ، وهو دليل لما قبله أعم منه ، وليس معينا ، وقوله :ذائِقَةُ الْمَوْتِأي ذائقة مرارة مفارقة الروح للجسم ، وهي في غاية الصعوبة جدا ، ومثلوه بعصر القصب بالآلة المعروفة ، فإنه لا يبقى فيه طراوة أصلا ، بل يؤخذ للنار حالا ، غير أن المؤمن يتسلى برؤية ما أعد له من النعيم الدائم ، والكافر يزداد بالموت عقوبة لرؤيته ما أعد له من العذاب المقيم . قوله : ( نختبركم ) أي نعاملكم معاملة المختبر ، إذ لا يخفى على اللّه شيء . قوله : ( تبصرون ) راجع للشر ، وقوله : ( وتشكرون ) راجع للخير ، فالمؤمن الكامل يشاهد الأشياء عن اللّه ، فإذا ابتلي بالفقر والمرض مثلا ، رضي به وازداد إقبالا عليه ، وإذا أنعم عليه بالغنى أو الصحة مثلا ، ازداد شكرا وخوفا من اللّه ، فهو راض عن اللّه في الحالتين ، وأما الكافر والفاسق ، فيشاهد الأشياء من الخالق ، فإذا ابتلي سخط ، وإذا أنعم عليه بطر ، فهو مغضوب عليه في الحالين . قوله :وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَأي تردون ، فيظهر لكم جزاء أعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . قوله :وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوارأى بصرية ، أي أبصرك المشركون . قوله :إِنْ يَتَّخِذُونَكَجوابإِذاوإِنْنافية بمعنى ( ما ) كما قال المفسر . قوله : ( يقولون ) قدره إشارة إلى أن قوله :أَ هذَا الَّذِيالخ ، مقول لقول محذوف ، والمعنى يقول بعضهم لبعض في حال الهزء والسخريةأَ هذَاالخ . قوله :وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَهُمْمبتدأ ، وكافِرُونَخبره ، وبِذِكْرِمتعلق به ، وهُمْالثانية ، تأكيد لفظي للأولى ، وحينئذ فقد فصل بين العامل والمعمول بالمؤكد ، وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول ، وإضافة ذكر للرحمن ، من إضافة المصدر لفاعله ، كما أشار له المفسر ، حيث قدر لهم ، وحينئذ فالمراد بالذكر ، إرشاد اللّه لعباده ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، ويحتمل أنه مضاف لمفعوله ، أي ذكرهم الرحمن بالتوحيد . قوله : ( إذ قالوا ما نعرفه ) أي الرحمن ، وذلك أنهم كانوا يقولون : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وهو مسيلمة الكذاب . قوله : ( في استعجالهم العذاب ) أي حيث قالوا :اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِالآية .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 458 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين