تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا
منهما
جَعَلْنا نَبِيًّا
( 49 )
وَوَهَبْنا لَهُمْ
للثلاثة
مِنْ رَحْمَتِنا
المال والولد
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) رفيعا هو الثناء بالحسن في جميع أهل الأديان
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
بكسر اللام وفتحها من أخلص في عبادته وخلصه اللّه من الدنس
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 51 )
وَنادَيْناهُ
بقول يا موسى إني أنا اللّه
مِنْ جانِبِ الطُّورِ
اسم جبل
الْأَيْمَنِ
أي الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
( 52 ) مناجيا بأن أسمعه اللّه تعالى كلامه
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
نعمتنا
أَخاهُ هارُونَ
بدل أو عطف بيان
نَبِيًّا
( 53 )
شرح
قوله :إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَخصهما لأنه سيذكر إسماعيل بمزايا تخصه . قوله : ( للثلاثة ) أي إبراهيم وولديه . قوله : ( المال والولد ) أي فبسط لهم الدنيا ، ووسع لهم الأرزاق ، وأكثر لهم الأولاد ، فجميع الأنبياء الذين جاءوا بعده من ذريته . قوله : ( في جميع أهل الأديان ) أي فكل أهل دين ، يترضون عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ويذكرونهم بخير إلى يوم القيامة . قوله :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسىمعطوف على قوله :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَعطف قصة على قصة . والحاصل : أن اللّه تعالى ذكر في هذه السورة أسماء عشرة من الأنبياء : زكريا ويحيى وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل وموسى وهارون وإدريس . وذكر لكل أوصافا ومناقب يجب الإيمان بها ، تنبيها على عظيم شأنهم ، وتعليما للأمة المحمدية ليقتدوا بهم ، وكذا يقال في جميع قصص الأنبياء المذكورة في القرآن . قوله : ( بكسر اللام وفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( من أخلص في عبادته ) أي لم يلتفت لغير مولاه ، وهذا راجع لقراءة الكسر . قوله : ( وخلصه اللّه ) أي صفاه وبقاه ، وهو راجع لقراءة الفتح ، فيكون لفا ونشرا مرتبا ، فموسى عليه السّلام صفاه مولاه ، واختاره لخدمته ومحبته ، فتسبب عن ذلك إخلاصه في عبادته . قوله :وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّاأي ثبت واستقر أزلا في علمنا نبوته ورسالته ، وإلا فرسالته في الخارج حين المناداة . قوله : ( بقوله يا موسى ) أي في سورة القصص في قوله تعالىفَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِالآيات . قوله : ( اسم جبل ) هو معروف بين مدين ومصر . قوله : ( يلي يمين موسى ) هذا صريح في أن المراد به الطور الذي عند بيت المقدس ، لا الطور الذي عند السويس ، لأنه على يسار المتوجه من مدين إلى مصر ، كما هو مشاهد ، والأيمن صفة للجانب ، بدليل تبعيته له في الإعراب في قوله تعالى :وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَوالمعنى أنه سمع النداء في ذلك المكان ، بجميع أجزائه من كل جهة . قوله :وَقَرَّبْناهُأي تقريب شرف ومكانة لامكان . قوله : ( من كل جهة ) أي جارحة قوله : ( بدل أو عطف بيان ) أي وأَخاهُمفعول به ، وقوله :مِنْ رَحْمَتِناأي من أجل رحمتنا . قوله : ( هي المقصود بالهبة ) جواب عما يقال : ما معنى هبته له مع كونه أسن منه ، والموهوب يكون متأخرا عن الموهوب له ؟ فأجاب : بأن المراد جعله نبيا يعينه ويشد عضده . قوله : ( إجابة لسؤاله ) تعليل لقوله :وَهَبْنا
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 406 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين