تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَلِيًّا
( 45 ) ناصرا وقرينا في النار
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ
فتعيبها
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
عن التعرض لها
لَأَرْجُمَنَّكَ
بالحجارة أو بالكلام القبيح فاحذرني
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
( 46 ) دهرا طويلا
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ
مني أي لا أصيبك بمكروه
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) من حفي أي بارا فيجيب دعائي وقد وفي بوعده المذكور في الشعراء واغفر لأبي . وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه كما ذكره في براءة
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ
تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا
أعبد
رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي
بعبادته
شَقِيًّا
( 48 ) كما شقيتم بعبادة الأصنام
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
بأن ذهب إلى الأرض المقدسة
وَهَبْنا لَهُ
ابنين يأنس بهما
إِسْحاقَ
شرح
الخطاب اللطيف . قوله : ( ناصرا وقرينا ) المناسب الاقتصار على تفسيره بالقرين ، لأنه بعد الدخول في العذاب ، لا يتأتى معاونة ولا مناصرة . قوله :أَ راغِبٌمبتدأ وأَنْتَفاعل سد مسد الخبر ، وسوغه اعتماده على الاستفهام ، وهو أولى من جعله خبرا مقدما ، وأَنْتَمبتدأ مؤخر لأنه يلزم عليه الفصل بين العامل وهوأَ راغِبٌوالمعمول وهوعَنْ آلِهَتِيبأجنبي وهو أنت ، لأن المبتدأ غير المعمول للخبر . قوله :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِالخ قابل التعطف واللطافة في الخطاب بالفظاظة والغلظة ، فناداه باسمه وصدر كلامه بالإنكار وهدده بقوله :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ. وكل إناء بالذي فيه ينضح . قوله : ( بالحجارة ) أي حتى تموت أو تخلي سبيلي . قوله : ( أو بالكلام القبيح ) أي الشتم والذم . قوله : ( فاحذرني ) قدره إشارة إلى أن قوله ،وَاهْجُرْنِيمعطوف على محذوف ليحصل التناسب بين المعطوف والمعطوف عليه ، فإن جملةاهْجُرْنِيإنشائية ، وجملةلَئِنْ لَمْ تَنْتَهِالخ خبرية ، ولا يصح عطف الإنشاء على الخبر . قوله :مَلِيًّاإما منصوب على الظرفية ، وإليه يشير المفسر بقوله : ( دهرا طويلا ) أو على الحال من فاعل اهجرني ، أي اعتزلني سالما لا يصيبك مني مضرة . قوله : ( أي لا أصيبك بمكروه ) أي فهو سلام متاركة ومقاطعة . قوله :سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيأي أطلب غفرانه لك ، المترتب على هدايتك وإسلامك . قوله :حَفِيًّاأي مبالغا في إكرامي ، واللطف بي ، والاعتناء بشأني ، ويطلق الحفي على المستقصي في السؤال ، ومنه قوله تعالى :كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها. قوله : ( وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه ) هذا جواب عما يقال : كيف يجوز الاستغفار للكفار ؟ فأجاب : بأنه استغفر له قبل علمه أنه عدو للّه ، فلما علم ذلك تبرأ منه ، وبهذا تعلم أنه يجوز الدعاء بالمغفرة للكافر ، إن قصد بها هدايته وإسلامه ، فإن قطع بكفره فلا يجوز . قوله :وَأَعْتَزِلُكُمْأي ارتحل من أرضكم وبلادكم ، وقد فعل ذلك . قوله : ( بأن ذهب ) أي من بابل العراق إلى الأرض المقدسة . قوله : ( يأنس بهما ) استفيد منه أنه رأى يعقوب وهو كذلك ، لما تقدم أنه بشر بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، وقد عاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة ، وبينه وبين آدم ألفا سنة ، وبينه وبين نوح ألف سنة .