عذاب
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
بما ذكر وغيره
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 37 ) أي حضور يوم القيامة وأهواله
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
بهم صيغتا تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم
يَوْمَ يَأْتُونَنا
في الآخرة
لكِنِ الظَّالِمُونَ
من إقامة الظاهر مقام المضمر
الْيَوْمَ
أي في الدنيا
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) أي بين به صموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أي أعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما عميا
وَأَنْذِرْهُمْ
خوف يا محمد كفار مكة
يَوْمَ الْحَسْرَةِ
هو يوم القيامة يتحسر فيه المسئ على ترك الاحسان في الدنيا
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
لهم فيه بالعذاب
وَهُمْ
في الدنيا
فِي غَفْلَةٍ
عنه
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 39 ) به
إِنَّا نَحْنُ
تأكيد
نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
من العقلاء وغيرهم بإهلاكهم
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
( 40 ) فيه للجزاء
وَاذْكُرْ
لهم
فِي
شرح
الذين اتبعوه منهم ، فهم الذين يعطون أجرهم مرتين ، كالنجاشي وأتباعه ، وهم الذين قال تعالى فيهم :وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُواالآيات . قوله : ( فشدة عذاب ) وقيل المراد بالويل واد في جهنم ، يأكل الحجارة والحديد ، قوتهم فيه الجيف . قوله :مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍيطلق المشهد على الشهادة وعلى الحضور ، وهو المراد هنا ، وسمي بذلك لشهادة الأعضاء عليهم بما كسبوا ، قال تعالى :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
قوله :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْهو فعل ماض جاء على صورة الأمر ، ومعناه التعجب ، وإعرابه :
أسمع فعل ماض للتعجب ، والباء زائدة ، والضمير فاعله ، وأبصر مثله ، وحذف بهم من الثاني لدلالة الأول عليه ، وليس المراد التعجب من المتكلم وهو اللّه لاستحالته عليه ، بل المراد التعجيب ، وهو حمل المخاطب على التعجب ، أي اعجبوا يا عبادي ، من شدة سمعهم وبصرهم في ذلك اليوم . قوله : ( من إقامة الظاهر مقام المضمر ) أي أشار إلى أن من اتصف بصفاتهم يسمى ظالما . قوله :فِي ضَلالٍأي خطأ وعدم اهتداء للحق . قوله : ( به صموا ) أي بسبب الضلال حصل لهم الصمم الخ في الدنيا ، فالعجب منهم في الحالتين ، شدة الإسماع والإبصار في الآخرة ؛ وضدهما في الدنيا . قوله : ( يوم القيامة ) أي وله أسماء كثيرة منها : يوم الدين ، ويوم الجزاء ، ويوم الحساب ، والحاقة ، والقارعة ، واليوم الموعود ، وغير ذلك . قوله : ( يتحسر فيه المسئ ) الخ ، أي والمحسن على ترك الزيادة في الإحسان ، كما في الحديث .
قوله :إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُأي حكم وأمضي ، وذلك أنه ورد : إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، يؤتى بالموت في صورة كبش ، فيذبح بين الجنة والنار ، وينادي المنادي : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، فعند ذلك يزداد أهل النار حسرة على حسرتهم ، وأهل الجنة فرحا على فرحهم . قوله :وَهُمْ فِي غَفْلَةٍالجملة حالية ، وكذا قوله :وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَوهذا الإنذار لكل مكلف ، وإنما خصه المفسر بأهل مكة لأنهم سبب نزولها ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قوله : ( بإهلاكهم ) أي فلا يبقى حي سوى اللّه تعالى لما ورد : أن اللّه تعالى ينادي بعد انقراض