تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
من قبل اللّه
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
( 2 )
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
( 3 ) هو الجنة
وَيُنْذِرَ
من جملة الكافرين
الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
( 4 )
ما لَهُمْ بِهِ
بهذا القول
مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ
من قبلهم القائلين له
كَبُرَتْ
عظمت
كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
كلمة تمييز مفسر للضمير المبهم ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي مقالتهم المذكورة
إِنْ
ما
يَقُولُونَ
في ذلك
إِلَّا
مقولا
كَذِباً
( 5 )
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ
مهلك
نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
بعدهم أي بعد توليهم عنك
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ
شرح
قوله : ( الكتاب ) هو فاعللِيُنْذِرَوفي بعض النسخ ( بالكتاب ) وحينئذ فيكون فاعل الإنذار ، إما ضمير عائد على اللّه ، أو على محمد . قوله :الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِنعت للمؤمنين ، وقوله :أَنَّ لَهُمْأي بأن لهم ، وإنما ذكر المفعولين معا لعدم النظير لهم ، بخلاف أهل الإنذار ، فأنواعهم مختلفة . قوله :ماكِثِينَأي مقيمين فيه . قوله : ( هو الجنة ) أي الأجر الحسن . قوله : ( من جملة الكافرين ) أشار بذلك إلى أن قوله :وَيُنْذِرَمعطوف علىلِيُنْذِرَالأول ، عطف خاص على عام ، والنكتة التشنيع والتقبيح عليهم ، حيث نسبوا للّه الولد ، وهو مستحيل عليه ، قال تعالى :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. قوله :الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداًأي مولودا ذكرا أو أنثى ، فيشمل النصارى واليهود ومشركي العرب . قوله :ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍأي لاستحالته عليه عقلا . قوله : ( بهذا القول ) هذا أحد أوجه في مرجع الضمير ، والثاني أنه راجع للولد ، أي أنهم نسبوا له الولد ، مع عدم علمهم به لاستحالته وعدم وجوده ، الثالث أنه راجع للّه ، أي ليس لهم علم باللّه ، إذ لو علموه لما نسبوا له الولد . قوله : ( من قبلهم ) بفتح الميم بدل من آبائهم ، أي فالمراد بآبائهم من تقدمهم عموما ، وليس المراد بهم خصوص من لهم عليها ولادة . قوله :كَبُرَتْ كَلِمَةًكبر فعل ماض لإنشاء الذم ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل مستتر تقديره هي ، و ( كلمة تمييز ) له والمخصوص بالذم محذوف قدره المفسر بقوله : ( مقالتهم ) وهذه الجملة مستأنفة لإنشاء ذمهم ، ونظيرها قوله تعالى :كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ. قوله :تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْأي من غير تأمل وتدبر فيها ، بل جرت على ألسنتهم من غير سند . قوله : ( في ذلك ) أي في هذا المقام ، وهو نسبة الولد للّه . قوله :إِلَّا كَذِباًصفة لموصوف محذوف ، قدره المفسر بقوله : ( مقولا ) . قوله :فَلَعَلَّكَ باخِعٌالخ ، لعل تأتي للترجي وللإشفاق وكل ليس مقصودا هنا ، بل المراد هنا النهي ، والمعنى لا تبخع نفسك ، أي لا تهلكها من أجل أسفك وغمك على عدم إيمانهم . قوله : ( بعدهم ) تفسير لآثارهم ، أي فالآثار جمع أثر ، والمراد منه البعدية . قوله :إِنْ لَمْ يُؤْمِنُواشرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير فلا تهلك ، والمقصود منه تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم حزنا يؤدي لإهلاك نفسك ، وأما أصل الحزن والغم ، فهو شرط في الإيمان لا ينهى عنه ، لأن الرضا وشرح
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 355 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين