تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
سُبْحانَهُ
تنزيها له
وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ
من الشركاء
عُلُوًّا كَبِيراً
( 43 )
تُسَبِّحُ لَهُ
تنزهه
السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ
ما
مِنْ شَيْءٍ
من المخلوقات
إِلَّا يُسَبِّحُ
ملتبسا
بِحَمْدِهِ
أي يقول سبحان اللّه وبحمده
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
تفهمون
تَسْبِيحَهُمْ
لأنه ليس بلغتكم
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) حيث لم يعاجلكم بالعقوبة
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
( 45 ) أي ساترا لك عنهم فلا يرونك ، نزل فيمن أراد الفتك به صلّى اللّه عليه وسلّم
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أغطية
أَنْ يَفْقَهُوهُ
من أن يفهموا القرآن ، أي
شرح
تعددهم . قوله :وَتَعالىعطف على ما تضمنه قوله سبحانه كأنه قال تنزه وتعالى . قوله :تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُالخ ، القصد من ذلك التوبيخ والتقريع على من أثبت للّه شريكا ، والمعنى كيف يشركون مع اللّه غيره ، وكل شيء ينزهه عن كل نقص . قوله :وَالْأَرْضُأفردها مع أنها سبع كالسماوات ، لكون جنسها واحدا وهو التراب . قوله : ( من المخلوقات ) أي الإنس والجن والملك وسائر الحيوانات والجمادات . قوله : ( أي يقول سبحان اللّه وبحمده ) أي اعتقد تنزيه اللّه وأصفه بحمده ، أي بكل كمال . قوله :وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْهذا يقتضي أن تسبيح الجمادات والحيوانات غير العاقلة بلسان المقال ، وهو الذي اختاره جمهور السلف ، وذهب الأقل إلى أنه بلسان الحال ، بمعنى أنها تدل تلك المخلوقات ، على أن لها صانعا متصفا بالكمالات ، منزها عن النقائض ، فكان ذلك تسبيحا لها ، قال العارف :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحدقوله : ( حيث لم يعاجلكم بالعقوبة ) أي مع غفلتكم ، وعدم تدبركم في آياته ، ونظركم في مصنوعاته قوله :وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أراد الكفار قتله على حين غفلة ، وأل في القرآن ، إما للجنس الصادق بأي آية وهو الحق ، لما في الحديث « خذ من القرآن ما شئت لما شئت » وكون القرآن حجابا ساترا ، ليس من خصوصياته صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل له ولأمته المؤمنين به المخلصين ، كما هو مشاهد ومجرب بين العارفين ، وأدلة السنة في ذلك أشهر من أن تذكر ، أو للعهد ، والمراد ثلاث آيات مشهورات من النحل والكهف والجاثية ، وهي قوله تعالى في سورة النحلأُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ. وفي سورة الكهفوَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ. وفي الجاثيةأَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍالآية ، وزاد العلماء أول سورة يس إلى قولهفَهُمْ لا يُبْصِرُونَلما ورد أنه قرأها حين اجتمعوا على بابه لإرادة قتله ، وأذن اللّه له في الهجرة ، فأخذ حفنة من تراب في يده ، وخرج وهو يتلو يس إلى قولهفَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَوجعل ينثر التراب على رؤوسهم ، ثم انصرف ، فلم يره أحد منهم ، بل أخذ اللّه أبصارهم . قوله :وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِأي وهم المنكرون للبعث . قوله : ( أي ساترا ) أشار بذلك إلى أن اسم المفعول بمعنى اسم الفاعل . قوله : ( فيمن أراد الفتك به ) أي كأبي جهل ، وأم جميل زوجة أبي لهب ، ويهود خيبر ، ويهود المدينة ، والمتفقين ، والفتك بتثليث الفاء هو القتل على غفلة . قوله : ( أغطية ) أي
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 321 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين