تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
إذا عاهدتم اللّه أو الناس
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) عنه
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
الميزان السويّ
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) مآلا
وَلا تَقْفُ
تتبع
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ
القلب
كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) صاحبه ما ذا فعل به
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي ذا مرح بالكبر والخيلاء
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
تثقبها حتى تبلغ آخرها بكبرك
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
( 37 ) المعنى أنك لا تبلغ هذا المبلغ فكيف تختال
كُلُّ ذلِكَ
المذكور
كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 )
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ
يا محمد
رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
الموعظة
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ
شرح
بالخصلة التي هي أحسن من جميع الخصال ، وهي تنميته له ، والإنفاق عليه منه بالمعروف . قوله :حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُغاية لقوله :إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُكأنه قال : فاقربوه بالتي هي أحسن ، إلى أن يبلغ أشده أي رشده ، فإذا بلغ أشده فادفعوا إليه المال ، ولا تصرف لكم فيه بوجه ، وأشد إما مفرد بمعنى القوة ، أو جمع لا واحد له من لفظه ، أو جمع شدة ، أو شد بكسر الشين فيهما ، أو شد بفتحها ، وعلى كل فالمراد به القوة ، بأن يبلغ عاقلا رشيدا ، وإن كان الأشد في الأصل بلوغ ثلاث وثلاثين سنة . قوله : ( إن عاهدتم اللّه أو الناس ) أي أو ما عاهدكم اللّه عليه من التكاليف . قوله :كانَ مَسْؤُلًا( عنه ) أي هل وفي به صاحبه أم لا ، وقدر المفسر عنه إشارة إلى أن المسؤول صاحب العهد لا نفس العهد ، إذ لا يتأتى سؤاله . قوله :وَأَوْفُوا الْكَيْلَخطاب للبائعين ، قال بعضهم : يؤخذ من الآية ، أن أجرة الكيال على البائع ، لأنها من تمام التسليم ، ما لم تشترط أو يجر عرف بأنها على المشترى . قوله :بِالْقِسْطاسِبضم القاف وكسرها قراءتان سبعيتان ، ورمي استعملته العرب في لغتهم ، وأجرته مجرى كلامهم في الاعراب ونحوه فصار عربيا . قوله :ذلِكَأي المذكور من قوله :لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَإلى هنا ، والمعنى امتثال المأمورات ، واجتناب المنهيات ، خير في الدنيا وأحسن تأويلا أي عاقبة في الآخرة ، ويحتمل عود اسم الإشارة على خصوص إيفاء الكيل والميزان ، فخيره في الدنيا لما فيه من إقبال المشتري على البائع ، وفي الآخرة بحسن العاقبة . قوله :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌأي لا تقل رأيت ولم تر ، وسمعت ولم تسمع ، وعلمت ولم تعلم . قوله :كُلُّ أُولئِكَأي الحواس الثلاثة . قوله :كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًاأي في الآخرة ، فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في غيره بمجرد الظن ، ومن ذلك الفتوى بغير علم ، وشهادة الزور ، وظن السوء بالناس ، وغير ذلك قوله :مَرَحاًمصدر مرح كفرح وزنا . ومعنى ؟ قوله :إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَأي بكبرك وفخرك ، فلست أعلى من الأرض حتى تدرك حدودها وتبلغ منتهاها . قوله : ( تثقبها ) بالثاء المثلثة والنون . قوله :طُولًاتمييز محول عن الفاعل ، أي ولن يبلغ طولك الجبال ، وهذا تهكم على العبد المتكبر ، كأن اللّه يقول له : شأن المتكبر أن يرى كل شيء أحقر منه ، وأنت ترى كل شيء أعظم منك ، لأنك بمشيك على الأرض لن تخرقها حتى تدركها ، ولن يبلغ طولك الجبال حتى تكون أعلى منها ، فلا يليق منك التكبر . قوله :كُلُّ ذلِكَأي المذكور من الخمس والعشرين المذكورة في قوله تعالىلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ