تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) مطرودا عن رحمة اللّه
أَ فَأَصْفاكُمْ
أخلصكم يا أهل مكة
رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
بنات لنفسه بزعمكم
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ
بذلك
قَوْلًا عَظِيماً
( 40 )
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
بينا
فِي هذَا الْقُرْآنِ
من الأمثال والوعد والوعيد
لِيَذَّكَّرُوا
يتعظوا
وَما يَزِيدُهُمْ
ذلك
إِلَّا نُفُوراً
( 41 ) عن الحق
قُلْ
لهم
لَوْ كانَ مَعَهُ
أي اللّه
آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا
طلبوا
إِلى ذِي الْعَرْشِ
أي اللّه
سَبِيلًا
( 42 ) ليقاتلوه
شرح
إِلهاً آخَرَإلى قوله :وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً. قوله :كانَ سَيِّئُهُبالتاء والهاء قراءتان سبعيتان ، فعلى الأولى يكون المراد من قوله :كُلُّ ذلِكَالمنهيات وهي اثنتا عشرة خصلة ، والتأنيث فيسَيِّئُهُباعتبار معنىكُلُّوتذكيرمَكْرُوهاًباعتبار لفظها ، وعلى الثانية يكون المراد جميع ما تقدم من المأمورات والمنهيات ، وقوله :كانَ سَيِّئُهُأي السيئ منه وهو المنهيات الاثنتا عشرة ، ويكون في الآية اكتفاء ، أي وكان حسنه محمودا . قوله :ذلِكَ مِمَّا أَوْحىأي ما تقدم من المأمورات والمنهيات بعض ما أوحى إليك . قوله :وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَختم به الأحكام كما ابتدأها ، إشارة إلى أن التوحيد مبدأ الأمور ومنتهاها ، وهو رأس الأشياء وأساسها ، والأعمال بدونه باطلة لا تفيد شيئا . قوله :أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْلما أمر بالتوحيد ونهى عن الاشراك ، اتبعه بذكر التقبيح والتشنيع على من ينسب له الولد ، خصوصا اخس الأولاد في زعمهم وهي البنات ، فالاستفهام للتوبيخ والتقريع . قوله : ( أخلصكم ) بيان لمعنى الصفاء اللغوي ، يقال : صفاه بمعنى خلصه ، والمعنى اخصكم ربكم بالبنين الذين تدعون انهم اشرف الأولاد ، وجعل لنفسه البنات اللاتي تدعون خستها عن الذكور ، إن هذا الرأي شنيع من وجوه : أولها نسبة الولد من حيث هو للّه ، ثانيها نسبة الخسيس له ، ثالثها الحكم على الملائكة الكرام بالأنوثة ، مع أنهم عباد مكرمون ، لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة ، وكل ذلك موجب للخلود في النار . قوله : ( بنات لنفسه ) في بعض النسخ بإسقاط ألف بعد التاء وهي الصحيحة ، لأن من المعلوم أن بنات جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة ، وفي بعض النسخ بثبوتها . ولعلها من سهو الناسخ ، أو مخرجة على لغة قليلة تنصبه بالفتحة . قوله :قَوْلًا عَظِيماًأي كبيرا لأن نسبة الولد إليه تستلزم حدوثه ، وهو محال في حقه تعالى . قوله :وَلَقَدْ صَرَّفْناأي أظهرنا ووضحنا . قوله : ( من الأمثال ) الخ ، بيان للمفعول ، و « من » زائدة ، والمعنى بينا في هذا القرآن الأمثال والوعد والوعيد . قوله :إِلَّا نُفُوراًأي إعراضا واستكبارا عن الهدى ، قال البوصيري :عجبا للكفار زادوا ضلالا * بالذي فيه للعقول ابتداءقوله :قُلْ( لهم ) أي في الاستدلال على إبطال التعدد ، وإثبات الوحدانية له تعالى . قوله :لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌهذا إشارة إلى قياس استثنائي ، يستثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم ، وقد حذف منه الاستثنائية والنتيجة والأصل ، لكنهم لم يطلبوا طريقا لقتاله ، فلم يكن معه آلهة ، والمعنى لو فرض أن له شريكا في الملك ، لنازعه وقاتله واستعلى عليه ، لكنه لم يوجد من هو بهذه المثابة ، فبطل التعدد ، وثبتت الوحدانية والكبرياء له سبحانه وتعالى . قوله : ( ليقاتلوه ) أي على عادة ملوك الدنيا عند