قادر على الإعادة بل هي أهون
فَسَيُنْغِضُونَ
يحركون
إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ
تعجبا
وَيَقُولُونَ
استهزاء
مَتى هُوَ
أي البعث
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 )
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
يناديكم من القبور على لسان إسرافيل
فَتَسْتَجِيبُونَ
فتجيبون دعوته من القبور
بِحَمْدِهِ
بأمره وقيل وله والحمد
وَتَظُنُّونَ إِنْ
ما
لَبِثْتُمْ
في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) لهول ما ترون
وَقُلْ لِعِبادِي
المؤمنين
يَقُولُوا
للكفار الكلمة
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ
يفسد
بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
( 53 ) بين العداوة ، والكلمة التي هي أحسن هي
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ
بالتوبة والإيمان
أَوْ إِنْ يَشَأْ
تعذيبكم
يُعَذِّبْكُمْ
بالموت على الكفر
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 54 ) فتجبرهم على الإيمان ، وهذا قبل الأمر بالقتال
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي
شرح
قوله :قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْأي يعيدكم الذي فطركم . قوله : ( بل هي أهون ) أي لأن البدء لم يكن على مثال سابق بخلاف الإعادة ، وذلك بالنظر لعقولنا وأفعالنا ، وإلا فالبدء والإعادة بالنسبة إليه تعالى على حد سواء ، فخلق الجبل العظيم عنده مساو لخلق الذرة ، قال تعالى :ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ. قوله :فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْيقال نغض الشيء تحرك ، وأنغض رأسه حركه ، كالمتعجب من الشيء . قوله :أَنْ يَكُونَ قَرِيباًهو في محل نصب خبر عسى على أنها ناقصة ، واسمها ضمير يعود على البعث ، أو في محل رفع فاعل بها على أنها تامة .
قوله :يَوْمَ يَدْعُوكُمْظرف لقوله :قَرِيباً. قوله : ( على لسان إسرافيل ) هو أحد قولين ، والآخر أن المنادي جبريل ، والنافخ إسرافيل ، وصورة النداء أنه يقول : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، واللحوم المتمزقة ، والشعور المتفرقة ، إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . قوله :
( فتجيبون ) أي تبعثون . قوله :بِحَمْدِهِحال من الواو في تستجيبون ، أي تجيبونه حال كونكم حامدين له على ذلك ، لما قيل : إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك . قوله :
( بأمره ) تفسير آخر لمعنى الحمد هنا وعليه فالباء سببية . قوله : ( وقيل وله الحمد ) أي لما ورد أنهم يقولون نعم وله الحمد ، وهو إخبار عن جميع الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، فالمؤمنون يحمدون اللّه شكرا على ما أولاهم من النعم ، والكفار يحمدونه رجاء أن ينفعهم ذلك الشكر ، وهو لا ينفعهم ، وقيل هو في خصوص المؤمنين . قوله : ( في الدنيا ) أي أو في القبور ، لأنهما من جملة عمر الدنيا .
قوله :يَقُولُوامجزوم في جواب الأمر . قوله :الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. أي ولا يغلظوا عليهم ؛ فإن ذلك داع إلى الشر ، كأن يقولوا لهم : إنكم من أهل النار ومن الأشقياء ، وغير ذلك . قوله :إِنَّ الشَّيْطانَالخ ، تعليل لمفهوم . قوله :يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُكأنه قال : ولا يقولوا غيرها مما ينفر النفوس ، لأن الشيطان ، الخ . قوله :بَيْنَهُمْأي بين المؤمنين والمشركين . قوله : ( يفسد )بَيْنَهُمْأي لأن الاغلاظ عليهم ، ربما يثير العناد ، ويؤدي لزيادة الفساد .
قوله : ( هي )رَبُّكُمْ أَعْلَمُالخ ، أي وما بينهما اعتراض . والمعنى ربكم أعلم بعاقبة أمركم . قوله : ( بالتوبة والإيمان ) أي بسببهما .
قوله :وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًاأي وما جعلنا أمرهم موكولا لك ، بل ليس عليك إلا البلاغ ، فدارهم ومر أصحابك بتحمل أذاهم . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أي فهو منسوخ بآيةيا أَيُّهَا النَّبِيُّ *