تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يُؤْمَرُونَ
( 50 ) به
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
تأكيد
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أتى به لإثبات الإلهية والوحدانية
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 51 ) خافون دون غيري وفيه التفات عن الغيبة
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
وَلَهُ الدِّينُ
الطاعة
واصِباً
دائما ، حال من الدين ، والعامل فيه معنى الظرف
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
( 52 ) وهو الإله الحق ولا إله غيره ، والاستفهام للإنكار أو التوبيخ
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
لا يأتي بها غيره ، وما شرطية أو موصولة
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ
أصابكم
الضُّرُّ
الفقر والمرض
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
( 53 ) ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء ولا تدعون غيره
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
( 54 )
شرح
مستحيلة عليه تعالى . قوله :وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَأي فلا يعصون ربهم أبدا ، بل هم ممتثلون لأمره مجتنبون لنهيه . قوله :وَقالَ اللَّهُأي لعباده . قوله :لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِلاناهية ، وتَتَّخِذُوامجزوم بحذف النون ، والواو فاعل ، وإِلهَيْنِمفعول أول ، واثْنَيْنِتأكيد له ، والمفعول الثاني محذوف تقديره معبودا ، ويعلم من النهي عن اتخاذ اثنين ، النهي عن اتخاذ الأكثر بالأولى . قوله :إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌأتى به لإثبات الألوهية والوحدانية ، والمعنى أن المعبود لا يكون إلا واحدا ، وإلا لم يوجد شيء من العالم ، قال تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاوقال تعالى :مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ. قوله :فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِإياي مفعول لفعل محذوف ، يفسره قوله ارهبون ، أي ارهبوا إياي فارهبون ، والمعنى لا تخافوا غيري ، فإن النفع والضر بيدي ، والألوهية وصفي ، فلا تخشوا غيري ، ولا ترجوا غيري . قوله : ( وفيه التفات عن الغيبة ) أي إلى التكلم ، لأنه أبلغ في التخويف . قوله :وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِفيه التفات من التكلم للغيبة ، وهذا دليل على أنه المنفرد بالألوهية والوحدانية ، إذ غيره لا يخلو ، إما أن يكون في السماوات أو الأرض ، وكل بما فيها مملوك للّه ، فلا يصح ولا يليق اتخاذ غيره إلها . قوله : ( ملكا وخلقا وعبيدا ) أي فجميع ما في السماوات والأرض مملوكون مخلوقون له ، يتصرف فيهم كيف يشاء . قوله :وَلَهُ الدِّينُأي التدين والانقياد لا لغيره ، فالطاعة لا تكون إلا اللّه وحده ، وطاعة الرسول والوالدين وأولي الأمر ، من طاعة اللّه لأمره بها . قوله : ( والعامل فيه معنى الظرف ) أي الاستقرار المفهوم من الجار والمجرور ، والمعنى استقر الدين له حال كونه دائما ، وهذا ظاهر على أنالدِّينُفاعل بالجار والمجرور ، وأما إن جعل الدين مبتدأ مؤخرا ، والجار والمجرور خبرا مقدما ، فلا يصح ما قاله المفسر ، لأن العامل في الحال ، هو العامل في صاحبها ، والمبتدأ ليس معمولا للخبر ، وحينئذ فالأولى أن يجعل حالا من الضمير الكائن في الظرف ، والتقدير والدين ثابت له حال كونه واصبا . قوله :أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَالهمزة داخلة على محذوف تقديره أتركتم عبادة اللّه ومخافته فغير اللّه تتقون . قوله : ( والاستفهام للإنكار ) أي والمعنى لا يليق منكم ، أي تتقوا غيره ، ولا تطيعوا غيره ، إلا إذا كان الآمر بذلك هو اللّه ، كطاعة الوالد والرسول ، ففي الحقيقة التقوى للّه . قوله :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍأي دنيوية أو أخروية . قوله : ( وما شرطية ) أي وفعل الشرط محذوف ، والتقدير أيما نزل بكم ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 271 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين