لأنفسهم من البنات والشريك في الرئاسة وإهانة الرسل
وَتَصِفُ
تقول
أَلْسِنَتُهُمُ
مع ذلك
الْكَذِبَ
وهو
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
عند اللّه أي الجنة لقوله : ولئن رجعت إلى ربي وإن لي عنده للحسنى قال تعالى :
لا جَرَمَ
حقا
أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
( 62 ) متروكون فيها أو مقدمون إليها ، وفي قراءة بكسر الراء أي متجاوزون الحد
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
رسلا
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
السيئة فرأوها حسنة فكذبوا الرسل
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ
متولي أمورهم
الْيَوْمَ
أي في الدنيا
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) مؤلم في الآخرة ، وقيل المراد باليوم يوم القيامة على حكاية الحال الآتية أي لا ولي لهم غيره وهو عاجز عن نصر نفسه فكيف ينصرهم
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ
يا محمد
الْكِتابَ
القرآن
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
للناس
الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
من أمر الدين
شرح
يتوهم ثبوته . أجيب : بأن قوله :وَلا يَسْتَقْدِمُونَمعطوف على جملة الشرط ، وجوابه كأنه قال : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة ، وإذا لم يجئ لا يستقدمون عليه .
قوله :وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَهذا من جملة صفات السوء . قوله : ( والشريك في الرئاسة ) أي وهو الأصنام ، جعلوها شركاء للّه في الألوهية التي هي أعلى أوصاف الرئاسة . قوله : ( وإهانة الرسل ) أي كما أهانوا رسول اللّه ، فهم يكرهون البنات والشريك في الرئاسة وإهانة رسلهم ، ويجعلون ما يكرهونه للّه ، فينسبون للّه البنات ، ويشركون مع اللّه في الألوهية غيره ، ويهينون رسول اللّه . قوله :الْكَذِبَمفعول به ، وقوله :أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنىبدل كل من كل . والمعنى : وتقول ألسنتهم زيادة على ما سبق منهم ، أن لهم الحسنى . قوله : ( لقوله ) دليل لقوله : ( عند اللّه ) . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا عليهم وتبكيتا لهم .
قوله :لا جَرَمَتقدم أنلانافية لمعنى ما قبلها ، وجَرَمَبمعنى حق وثبت ، وأَنَّوما دخلت عليه في محل رفع فاعل . والمعنى : لا عبرة بقولهم الكذب ، بل حق وثبت كون النار لهم وتركهم فيها . وتقدم أن قول المفسر ( حقا ) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره حق حقا . قوله : ( أو مقدمون إليها ) أي معجلون إليها قبل غيرهم . قوله : ( وفي قراءة ) وهي سبعية أيضا .
قوله :تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْناشروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْأي جعلها حسنة ليضلهم بها . قوله : ( أي في الدنيا ) هذا أحد قولين ذكرهما المفسر ، وعلى هذا القول فلا يحتاج لتأويل ، لأن مدة الدنيا كالوقت الحاضر بالنسبة الآخرة ، وقيل المراد باليوم يوم القيامة الخ ، أي وعليه فاليوم مستعمل في غير معناه الأصلي ، لأنه حقيقة في الزمان الحاضر المقارن للتكلم ، ولذا أوله المفسر بقوله : ( على حكاية الحال الآتية ) أي فعبر عن الزمان الذي لم يحصل ، بما هو موضوع للحاضر المقارن لتحقق حصوله ، فكأنه حاضر الآن . قوله : ( أي لا ولي لهم ) أي لا ناصر ولا مغيث لهم غيره .
قوله : ( وهو عاجز ) الخ ، الجملة حالية . قوله : ( فكيف ينصرهم ) أشار بذلك إلى أن المراد بالولي على هذا القول الثاني الناصر ، وأما على الأول ، فمعناه القرين المتولي إغواءهم .
قوله :وَما أَنْزَلْناالخ هذا من جملة تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( من أمر الدين ) أي كالتوحيد وأحكام