تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
للبيان
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بالفساد وترك النهي
ما أُتْرِفُوا
نعموا
فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
( 116 )
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
منه لها
وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) مؤمنون
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
أهل دين واحد
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
( 118 ) في الدين
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
أراد لهم الخير فلا يختلفون فيه
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
أي أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
وهي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
الجن
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 119 )
وَكُلًّا
نصب بنقص وتنوينه عوض عن المضاف إليه أي كل ما يحتاج إليه
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
شرح
قوله :وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِأي داموا على شهواتهم ولم يتذكروا عذاب اللّه . قوله : ( نعموا ) أي من النعيم الذي يغضب اللّه تعالى ، فالمعنى أن سبب هلاكهم انشغالهم بالشهوات المغضبة للّه تعالى وعدم رجوعهم عنها . قوله :وَكانُوا مُجْرِمِينَالجملة حالية أي والحال أنهم فاعلون الجرائم مصرون عليها . قوله :وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرىهذا كالدليل لما قبله ، والمعنى ما صح أن يهلك القرى بظلم منه ، والحال أن أهلها مصلحون ، وسمي الأخذ من غير ذنب ظلما تكرما منه ، وإلا فحقيقته الظلم التصرف في ملك الغير من غير إذنه ، ولا ملك لأحد معه ، وهو بهذا المعنى مستحيل عقلا من اللّه ، وأما أخذه بغير ذنب ، فهو وإن كان جائزا عقلا فمستحيل شرعا ، لأنه سماه ظلما تفضلا منه ، ونزه نفسه سبحانه عنه ، كما ألزم نفسه بالرحمة تفضلا منه . قوله : ( منه لها ) ويصح أن يكون المعنى بظلم منهم ، ويراد بالظلم الشرك ، والمعنى أنه لا يهلك أهل القرى بمجرد شركهم ، إذا كانوا مصلحين فيما بينهم ، لفرط مسامحته تعالى في حقوقه ، ولذلك تقدم حقوق العبادة على حقوق خالقهم . قوله :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةًأي لكنه لم يشأ ذلك ، فلم يجعلهم أمة واحدة ، فلو امتناعية ، والمعنى امتنع ذلك لعدم مشيئة اللّه له . قوله : ( أهل دين واحد ) أي وهو دين الإسلام . قوله :وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَأي على أديان شتى ، واستفيد من هذا ، أن الاختلاف كما كان حاصلا في الأمم الماضية ، لا يزال مستمرا في هذه الأمة ، فمنهم الكافر والمؤمن والطائع والعاصي ، ولذلك ورد في الحديث : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وستفترقون ثلاثا وسبعين ، اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، والمراد بالفرقة الواحدة ، أهل السنة والجماعة » . قوله : ( فلا يختلفون فيه ) بل هم على دين واحد لا يتفرقون ، قال تعالى :أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ. قوله :وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْاللام للعاقبة والصيرورة ، والمعنى : خلق أهل الاختلاف ، لتكون عاقبة أمرهم هو الاختلاف ، وخلق أهل الرحمة ، لتكون عاقبة أمرهم الرحمة . قوله :وَتَمَّتْأي حقت ووجبت . قوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَأي حتى تقول قط قط ، بمعنى يكفي يكفي كما في الحديث ، وذلك بعد أن تمد أعناقها وتطلب الزيادة ، فيتجلى اللّه عليها بصفة الجلال ، فتخضع وتذل وتقول قط قط . قوله :مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِأي الكفار منهم ، لأن الامتلاء على سبيل الخلود ، لا يكون إلا من الكفار . قوله : ( نصب بنقص ) أي على أنه مفعول له .