تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة يوسف مكيّة وآياتها إحدى عشرة ومائة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر
اللّه أعلم بمراده بذلك
تِلْكَ
هذه الآيات
آياتُ الْكِتابِ
القرآن ، والإضافة بمعنى من
الْمُبِينِ
( 1 ) المظهر للحق من الباطل
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
بلغة العرب
لَعَلَّكُمْ
يا أهل مكة
تَعْقِلُونَ
( 2 ) تفهمون معانيه
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة يوسف

مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية مناسبة هذه السورة لما قبلها ، جمع قصص الأنبياء ، فإن ما قبلها ذكر فيها سبع قصص للأنبياء ، وهذا من محاسن قصص الأنبياء ، وأيضا ليتسلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما وقع للأنبياء من أذى الأقارب والأباعد ، على ما وقع له من أذى قومه الأقارب والأباعد ، وحكمة قص القصص عليه ، ليتأسى بهم ويتعلق بأخلاقهم ، فيكون جامعا لكمالات الأنبياء . وسبب نزول هذه السورة ، أن اليهود سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : حدثنا عن أمر يعقوب وولده وشأن يوسف ، وهذه السورة فيها من الفوائد الشريفة والحكم المنيفة ، ما لا يدخل تحت حصر ، ولذا قال خالد بن معدان : سورة يوسف وسورة مريم ، تتفكه بهما أهل الجنة في الجنة ، وقال عطاء : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها . قوله : ( مكية ) خبر أول عن سورة ، وقوله : ( مائة ) إلخ ، خبر ثان . قوله :تِلْكَ آياتُ الْكِتابِمبتدأ وخبر ، وأشير إليها بإشارة البعيد ، إشارة لبعد رتبتها عن كلام الحوادث وعلو شأنها . قوله : ( هذه الآيات ) أي آيات هذه السورة . قوله : ( المظهر للحق ) أي فهو مأخوذ من أبان المتعدي ، ويصح أخذه من اللازم ، ويكون المعنى البين حلاله وحرامه . قوله :إِنَّا أَنْزَلْناهُأي نحن بعظمتنا وجلالنا . قوله :عَرَبِيًّانعت للقرآن ، والعربي منسوب للعرب لكونه نزل بلغتهم ، والمعنى أن القرآن نزل بلغة العرب ، فليس فيه شيء غير عربي . فإن قلت : قد ورد في شيء غير عربي ، كسجيل ومشكاة وإستبرق وغير ذلك . أجيب : بأن هذا مما توافقت فيه اللغات ،