تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
زائدة واللام موطئة مقدر أو فارقة وفي قراءة بتشديد لما بمعنى إلا فإن نافية
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
أي جزاؤها
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 111 ) عالم ببواطنه كظواهره
فَاسْتَقِمْ
على العمل بأمر ربك والدعاء إليه
كَما أُمِرْتَ وَ
ليستقم
مَنْ تابَ
آمن
مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا
تجاوزوا حدود اللّه
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 112 ) فيجازيكم
وَلا تَرْكَنُوا
تميلوا
إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم
فَتَمَسَّكُمُ
تصيبكم
النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
مِنْ
شرح
واللام الثانية للتأكيد ، ويوفينهم فعل مضارع مبني على الفتح ، لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والهاء مفعول ، وربك فاعل ، وجملة القسم في محل رفع خبر إن . قوله : ( بمعنى إلا فإن نافية ) هذا ظاهر على قراءة تخفيف إن ، وحينئذ فيقال إن نافية ، وكلا منصوب بفعل مقدر ، والتقدير إن يرى كلا إلا ليوفينهم إلخ ، ولم يتكلم على تشديدهما ، هذا حاصل تقرير المفسر ، ولا يخفى عليك ما فيه من المناقشة والكلفة والإعراب السالم ، من ذلك كله أن يقال : إن القراءات السبعية أربع ، تخفيفهما وتشديدهما وتخفيف إن فقط ، وتخفيف لما فقط ، مع نصب كلا في الجميع ، فعلى الأولى إن مخففة من الثقيلة ، وكلا اسمها ، واللام الأولى لام الابتداء ، وما اسم موصول ، واللام الثانية موطئة لقسم محذوف ، ويوفينهم جواب القسم ، وجملة القسم وجوابه صلة الموصول ، والموصول وصلته خبر إن ، وعلى الثانية إن عاملة ، ولما أصله لمن ما بدخول اللام على من الجارة ، قلبت النون ميما لتوالي الأمثال ، حذفت إحدى الميمات ، وأدغمت إحدى الميمين في الأخرى ، فما اسم موصول ، وجملة ليوفينهم قسمية صلة الموصول ، وهو وصلته خبر إن ، وعلى الثالثة فإن المخففة عاملة ، وأصل لما : لمن ما ، فعل بها ما تقدم ، وعلى الرابعة إن المشددة عاملة ، واللام لام الابتداء ، وما اسم موصول في جميع الأوجه كلها . واللام الثانية موطئة للقسم ، والأولى لام الابتداء فتأمل ، وما قررناه زبدة كلام طويل في هذا المقام فليحفظ . قوله : ( أي جزاؤها ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف . قوله :فَاسْتَقِمْأي دم على الاستقامة التي أمرت بها في خاصة نفسك ، كقيام الليل ، وتبليغ ما أمرت بتبليغه للخلق ، وعدم فرارك من قتال الكفار ولو اجتمعت أهل الدنيا ، وغير ذلك من التكاليف العامة له ولغيره والخاصة به . قوله :وَمَنْ تابَ مَعَكَقدر المفسر قوله : ( ليستقم ) جوابا عما يقال إن . قوله :مَنْ تابَمعطوف على الضمير المستتر في استقم ، فيلزم عليه أن فعل الأمر قد رفع الظاهر ، فأجاب المفسر : بأن ذلك من عطف الجمل ، والمحذور إنما يلزم لو كان من عطف المفردات ، ويجاب أيضا : بأنه قد يغتفر في التابع ، ما لا يغتفر في المتبوع . قوله :وَلا تَطْغَوْاخطاب للنبي والأمة ، ولكن المراد الأمة ، فإن الطغيان مستحيل علي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الآية صعبة التكليف ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شيبتني هود وأخواتها » . قوله :إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواأي بالكفر أو بالمعاصي . قوله : ( بمودة ) مصدر وادد كقاتل ، أي محبة . قوله : ( أو مداهنة ) أي مصانعة ، فالمداهنة بذل الدين لإصلاح الدنيا . قوله : ( أو رضا بأعمالهم ) أي وتزيينها لهم ، ولا عذر في الاحتجاج بضرورات الدنيا ، فإن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين . قوله :فَتَمَسَّكُمُ النَّارُأي لأن المرء