تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
إِسْرائِيلَ
( 105 ) وكان استعبدهم
قالَ
فرعون له
إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ
على دعواك
فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 106 ) فيها
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
( 107 ) حية عظيمة
وَنَزَعَ يَدَهُ
أخرجها من جيبه
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
ذات شعاع
لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 109 ) فائق في علم السحر وفي الشعراء أنه من قول فرعون نفسه فكأنهم قالوه معه على سبيل التشاور
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
( 110 )
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
أخر أمرهما
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 111 ) جامعين
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ
وفي قراءة سحار
عَلِيمٍ
( 112 ) يفضل موسى في علم السحر فجمعوا
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال
شرح
فأحب موسى أن يخلصهم من ذلك الأسر . قوله : ( استعبدهم ) أي جعلهم عبيدا بسبب استخدامه إياهم . قوله :إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَشرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه . قوله :ثُعْبانٌ مُبِينٌالثعبان ذكر الحيات ، وصفت هنا بكونها ثعبانا ، وفي آية أخرى :كَأَنَّها جَانٌّ *، والجان الحية الصغيرة ، ووجه الجمع أنها كانت في العظم كالثعبان العظيم ، وفي خفة الحركة كالحية الصغيرة . ورد أنه لما ألقى العصا ، صارت حية عظيمة صفراء شقراء ، فاتحة فمها ، بين لحييها ثمانون ذراعا ، وارتفعت من الأرض ، قدر ميل ، وقامت على ذبها واضعة لحيها الأسفل في الأرض ، والأعلى على سور القصر ، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه ، فوثب هاربا وأحدث ، أي تغوط في ثيابه بحضرة قومه في ذلك اليوم أربعمائة مرة ، واستمر معه هذا المرض ، وهو الإسهال إلى أن غرق ، مع كونه لا يتغوط إلا في كل أربعين يوما مرة ، وقيل إنها أدخلت قبة القصر بين أنيابها ، وحملت على الناس فانهزموا ، ومات منهم خمسة وعشرون ألفا ، ودخل فرعون البيت وصاح : يا موسى أنشدك بالذي أرسلك أن تأخذها ، وأنا أؤمن بربك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأمسكها بيده فعادت كما كانت . قوله :وَنَزَعَ يَدَهُأي اليمنى . قوله : ( ذات شعاع ) أي نور يغلب على ضوء الشمس . قوله : ( من الأدمة ) أي السمرة . قوله : ( وفي الشعراء أنه ) أي هذا القول . قوله : ( فكأنهم قالوه معه ) هذا بيان لوجه الجمع بين ما هنا وبين ما يأتي في الشعراء . قوله :فَما ذا تَأْمُرُونَيصح أن يكون من كلام فرعون ويكون معناه تشيرون ، ويصح أن يكون من كلام الملأ له ، والجمع للتعظيم على عادة خطاب الملوك ، والأول أقرب . قوله :أَرْجِهْفيه ست قراءات سبعية ، ثلاثة مع الهمز ، وهي كسر الهاء من غير إشباع وضمها مع الإشباع وعدمه ، وثلاث من غير همز ، وهي إسكان الهاء وكسرها بإشباع وبدونه . قوله :وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِأي مدائن صعيد مصر ، وكان رؤساء السحرة بأقصى صعيد مصر . قوله : ( وفي قراءة سحار ) أي بالإمالة وتركها فتكون القراءات ثلاثا وكلها سبعية . قوله : ( فجمعوا ) أي وكانوا اثنين وسبعين ، وقيل اثنى عشر ألفا ، وقيل خمسة عشر ألفا ، وقيل سبعين ألفا ، وقيل ثمانين ألفا ، وقيل بضعا وثمانين ألفا . قوله : ( بتحقيق الهمزتين الخ ) كلامه يفيد أن هنا قراءتين فقط مع أنها أربع ،