تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
مقتضى الحكمة ، ويفعل ما يفعله المصيب في أفعاله الناظر في إدبار الأمور وعواقبها فلا يدخل في الوجود ما لا ينبغي ، والمراد من الأمر الشأن يعني يدبر أحوال الخلق وأحوال ملكوت السماوات والأرض ، فإن قيل ما موقع هذه الجملة ؟ قلنا : قد دل بكونه خالقا للسماوات والأرض في ستة أيام وبكونه مستويا على العرش على نهاية العظمة وغاية الجلالة ، ثم اتبعها بهذه الجملة ليدل على أنه لا يحدث في العالم العلوي ولا في العالم السفلي أمر من الأمور ولا حادث من الحوادث إلا بتقديره وتدبيره وقضائه وحكمه ، فيصير ذلك دليلا على نهاية القدرة والحكمة والعلم ، والإحاطة والتدبير ، وأنه سبحانه مبدع جميع الممكنات وإليه تنتهي الحاجات .

( في بيان قوله تعالى : تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى

( 5 ) [ طه : الآيتان 4 ، 5 ] ) وفيه مسائل :

( [ المسألة ] الأولى ) : [ في القراءات ]

ذكروا في نصب تنزيلا وجوها : ( الأول ) : تقديره نزل تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات ، فنصب تنزيلا بمضمر . ( والثاني ) : أن ينصب بأنزلنا ؛ لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة . ( والثالث ) : أن ينصب على المدح والاختصاص . ( الرابع ) : أن ينصب بيخشى مفعولا به أي أنزله اللّه تذكرة لمن يخشى تنزيل اللّه . وهو معنى حسن وإعراب بين وقرأ تنزيل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف .

( المسألة الثانية ) : فائدة الانتقال من لفظ التكلم إلى لفظ الغيبة أمور :

( أحدها ) : أن هذه الصفات لا يمكن ذكرها إلا مع الغيبة . ( وثانيها ) : أنه قال أولا أنزلنا ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع ، ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد ، فتضاعفت الفخامة من طريقين . ( وثالثها ) : يجوز أن يكون أنزلنا حكاية لكلام جبريل عليه السّلام والملائكة عليهم السّلام النازلين معه .