تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
والأرض في أمكنتها كيف يعجز عن تسكين أولئك الملائكة في أحيازها بقدرته وحكمته ، وأما وجه الاعتبار في ذلك فهو أنه لما حصل هنا معتبر لم يمتنع أن يكون اعتباره بما يشاهد حالا بعد حال أقوى ، والدليل عليه أن ما يحدث على هذا الوجه فإنه يدل على أنه صادر من فاعل حكيم ، وأما المخلوق دفعة واحدة فإنه لا يدل على ذلك . ( السؤال الثالث ) : فهل هذه الأيام كأيام الدنيا أو كما روى ابن عباس أنه قال : إنها ستة أيام من أيام الآخرة التي كل يوم منها كألف سنة مما تعودون . ( الجواب ) : قال القاضي : الظاهر في ذلك أنه تعريف لعباده مدة خلقه لهما ولا يجوز أن يكون ذلك تعريفا إلا ومدة هذه الأيام معلومة ، ولقائل أن يقول : لما وقع التعريف بالأيام المذكورة في التوراة والإنجيل ، وكان المذكور هناك أيام الآخرة لا أيام الدنيا لم يكن ذلك قادحا في صحة التعريف . ( السؤال الرابع ) : هذه الأيام إنما تقدر بحسب طلوع الشمس وغروبها ، وهذا المعنى مفقود قبل خلقها فكيف يعقل هذا التعريف ؟ ( والجواب ) : التعريف يحصل بما أنه لو وقع حدوث السماوات والأرض في مدة لو حصل هناك أفلاك دائرة وشمس وقمر ؛ لكانت تلك المدة مساوية لستة أيام ، ولقائل أن يقول : فهذا يقتضي حصول مدة قبل خلق العالم يحصل فيها حدوث العالم وذلك يوجب قدم المدة ، وجوابه أن تلك المدة غير موجودة ، بل هي مفروضة موهومة ، والدليل عليه أن تلك المدة المعينة حادثة مع حدوث الذوات ، وحدوثها لا يحتاج إلى مدة أخرى ، وإلا لزم إثبات أزمنة لا نهاية لها ، وذلك محال ؛ فكل ما يقولونه في حدوث المدة فنحن نقوله في حدوث العالم .

( المسألة الثانية ) : أما قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ

[ الأعراف : الآية 54 ] . ففيه مباحث : ( الأول ) : أن هذا يوهم كونه تعالى مستقرا على العرش وفيه وجوه : ( الأول ) : أن الاستواء على العرش معناه كونه معتمدا عليه مستقرا عليه بحيث لولا العرش لسقط ونزل . كما أنا إذا قلنا : إن فلانا مستو على سريره فإنه يفهم منه هذا المعنى إلا