تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وإذا دعاه أجابه ، وإذا أراده لم يفر منه فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم . ولم يذكر رحمه اللّه فيه حدا معينا ، بل قال : إنه إذا غلب على الظن أنه تعلم حكم به . قال : لأن الاسم إذا لم يكن معلوما من النص والإجماع ، وجب الرجوع فيه إلى العرف . وهو قول أبي حنيفة رحمه اللّه في أظهر الروايات ، وقال الحسن البصري - رحمه اللّه - : يصير معلما بمرة واحدة ، وعن أبي حنيفة - رحمه اللّه - في رواية أخرى أنه يصير معلما بتكرير ذلك مرتين ، وهو قول أحمد رحمه اللّه ، وعن أبي يوسف ومحمد - رحمهما اللّه - أنه يصير معلما بثلاث مرات .

( المسألة الخامسة ) : الكلاب والمكلب هو الذي يعلم الكلاب الصيد

، فكلب صاحب التكليب كمعلم صاحب التعليم ، ومؤدب صاحب التأديب ، قال صاحب الكشاف : وقرئ ( مكلبين ) بالتخفيف وأفعل وفعل يشتركان كان كثيرا .

( المسألة السادسة ) : انتصاب مُكَلِّبِينَ

[ المائدة : الآية 4 ] على الحال من
عَلِمْتُمُ
[ البقرة : الآية 65 ] فإن قيل ما فائدة هذه الحال وقد استغني عنها بعملتم ؟ قلنا : فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريرا في علمه مدربا فيه موصوفا بالتكليب و
تُعَلِّمُونَهُنَّ
[ المائدة : الآية 4 ] حال ثانية أو استئناف ، والمقصود منه المبالغة في اشترط التعليم ، ثم قال تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : الآية 4 ] . وفيه مسألتان : ( المسألة الأولى ) : اعلم أنه إذا كان الكلب معلما ثم صاد صيدا وجرحه وقتله وأدركه الصائد ميتا ، فهو حلال وجرح الجارحة كالذبح ، وكذا الحكم في سائر الجوارح المعلمة ، وكذا في السهم والرمح ، أما إذا صاده الكلب فجثم عليه وقتله بالفم من غير جرح ، فقال بعضهم : لا يجوز أكله لأنه ميتة ، وقال آخرون : يحل ؛ لدخوله تحت قوله :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : الآية 4 ] . وهذا كله إذا لم يأكل ، فإن أكل منه ، فقد اختلف فيه العلماء ؛ فعند ابن عباس وطاوس والشعبي وعطاء والسدي أنه لا يحل ، وهو أظهر أقوال الشافعي قالوا : لأنه أمسك الصيد على نفسه والآية دلت على أنه إنما يحل إذا أمسكه على صاحبه . ويدل عليه أيضا ما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعدي بن حاتم : « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه ، فإن أدركته ولم يقتل فاذبح واذكر اسم اللّه ، وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك ، فإن