تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والمضر بوجه إجمالي فنقول : بعض الطيور يمكن اعتبارها حيوانات مضرة بسبب الإتلاف الذي تحدثه في الأسماك فتقللها في الأنهار ، وذلك كالرخم - المعروف بالسقا ، والكركي والبجع ونحوها ، وهناك طيور تتغذى بالحيوانات المضرة فتكون بذلك نافعة ؛ ولذا كان قدماء المصريين يعبدون اللقلق وأبا مغازل اللذين كانا يدفعان ضرر الزواحف المضرة كالثعابين والتماسيح الكثيرة العدد على شواطئ النيل ، وكذا جملة طيور جارحة ليلية كالبوم والمصاصة ونحوهما لا ينبغي النفور منها ولا إضرارها ؛ لأنها تبيد كثيرا من الحيوانات المضرة في المساكن والمزارع كابن عرس والفئران والطيور أكالة الحشرات نافعة أيضا ، حيث إنها تبيد كثيرا من الحشرات فتدفع عنا ضررها ، ويستعمل ريش الطيور ذو الألوان البهية زينة بكيفيات مختلفة في جميع البلاد والأكثر استعمالا منه ريش الطاووس والنعام والببغا ويصنع من الزغب فرش ووسائد نجد فيها الحرارة والليونة مجتمعتين .

( المقالة الخامسة والأربعون ) في قوله تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ

[ المائدة : الآية 4 ] . اعلم أن الطيور تنقسم ستة أقسام كما قدمنا سابقا حيث قلنا الأول : الطيور الجارحة . الثاني : الطيور الدورية ، أي القواطع . الثالث : الطيور المتسلقة . الرابع : الطيور الدجاجية . الخامس : الطيور الشاطئية . السادس : الطيور ذات الأرجل الكفية . وقلنا أيضا اعلم أن الطيور الجارحة تنقسم إلى قسمين : الأول : الطيور الجارحة النهارية ، الثاني : الطيور الجارحة الليلية . والملخص أنها كلها دالة على وجود الإله الواحد الأحد الفرد الصمد ، وقد أحل اللّه تعالى لنا منها الغالب بالاصطياد ، ومن جملة ما يصاد به الكلاب المعملة ، فناسب ذكر هذه الآي عقب ذكر الآية السابقة ، وهي قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : الآية 38 ] . . . إلى آخرها . فنقول في الآية مسائل :

( المسألة الأولى ) : في هذه الآية قولان :

( الأول ) : أن فيها إضمار ، والتقدير : أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح مكلبين . فحذف الصيد وهو مراد في الكلام لدلالة الباقي عليه وهو قوله :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : الآية 4 ] . ( الثاني ) : أن يقال أن قوله :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
[ المائدة : الآية 4 ] . ابتداء كلام وخبره هو قوله :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : الآية 4 ] . وعلى هذا التقدير يصح الكلام من غير حذف وإضمار .
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 260 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي