تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

( المسألة الثالثة ) اعلم أنه تعالى لما ذكر أنه خلق الأنعام للمكلفين أتبعه بتعداد تلك المنافع

( واعلم ) أن منافع النعم منها ضرورية ، ومنها غير ضرورية ، واللّه تعالى بدأ بذكر المنافع الضرورية ، فالمنفعة الأولى قوله :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
[ النّحل : الآية 5 ] . وقد ذكر هذا المعنى في آية أخرى فقال :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
[ النّحل : الآية 80 ] . إلى آخرها ، وقد تقدم ما يتعلق بها ، والدفء عند أهل اللغة ما يستدفأ به من الأكسية قال الأصمعي : ويكون الدفء بمعنى السخونة يقال : قعد في دفء هذا الحائط أي في كنه وقرئ دف بطرح الهمز ، وإلقاء حركتها على الفاء ، والمنفعة الثانية قوله :
وَمَنافِعُ
[ البقرة : الآية 219 ] . قالوا المراد نسلها ودرها ، وإنما عبر اللّه تعالى عن نسلها ، ودرها بلفظ المنفعة ، وهو اللفظ الدال على الوصف الأعم ؛ لأن النسل والدر قد ينتفع به في الأكل ، وقد ينتفع به في البيع بالنقود ، وقد ينتفع به بأن يبدل بالثياب وسائر الضروريات ، فعبر عن جملة هذه الأقسام بلفظ المنافع ليتناول الكل ، والمنفعة الثالثة قوله :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
[ المؤمنون : الآية 19 ] . فإن قيل قوله :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
[ المؤمنون : الآية 19 ] . يفيد الحصر ، وليس الأمر كذلك فإنه يؤكل من غيرها ، وأيضا منفعة الأكل مقدمة على منفعة اللبس ، فلم أخر منفعته في الذكر ؟ قلنا : الجواب عن الأول أن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم ، وأما الأكل من غيرها كالدجاج والبط وصيد البر والبحر فيشبه غير المعتاد ، كالجاري مجرى التفكه ، ويحتمل أيضا أن غالب أطعمتكم منها ؛ لأنكم تحرثون بالبقر والحب والثمار التي تأكلونها منها وأيضا تكتسبون بإكراء الإبل وتنفقون بألبانها ونتاجها وجلودها ، وتشترون بها جميع أطعمتكم . والجواب عن السؤال الثاني أن الملبوس أكثر بقاء من المطعوم ، فلهذا قدمه عليه في الذكر ( واعلم ) أن هذه المنافع الثلاث هي المنافع الضرورية الحاصلة من الأنعام .

( بيان بقية أقسام أنواع الحيوانات المجترة التي وعدنا بذكرها قبل ذكر هذه المقالة ، ومنها أنواع المعز والضأن )

هذه الحيوانات ليست نوعا واحدا فقط ، بل أنواع كثيرة تقرب من بعضها بحيث يتكون منها بتناسلها نتاج مخصب ، ومنها أربعة أنواع برية هي المعز البري والوعل والأرجلي والكبش البري والمعز والضأن ، ومن المعز أنجورا أصوفه كالحرير ، ومعز يتبيت المسماة بمعز الكشمير يصنع من صوفها الشال الكشميري ، وجنس البقر الأهلي والبري والجاموس وأنثى المعز تعطي لبنا كثيرا بالنسبة لحجمها ، ولحم المعز يؤكل غذاء ، وأجوده لحم الحديث السن ، وجلدها يصنع منه السختيان المعروف ، ومعز أنجورا تصنع منه أقمشة جميلة تعرف