( المقالة الحادية والأربعون ) في قوله تعالى : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
[ وفي الآية مسائل ]
( 5 ) [ النّحل : الآية 5 ] . اعلم أن أشرف الأجسام الموجودة في العالم السفلي بعد الإنسان سائر الحيوانات ، لاختصاصها بالقوى الشريفة ، وهي الحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب ، وفي الآية مسائل :
( المسألة الأولى ) : هذه الحيوانات قسمان منها ما ينتفع الإنسان بها
، ومنها ما لا يكون ، كذلك والقسم الأول أشرف من الثاني ؛ لأنه لما كان الإنسان أشرف الحيوانات وجب في كل حيوان يكون انتفاع الإنسان به أكثر أن يكون أكمل من غيره ، ثم نقول : والحيوان الذي ينتفع الإنسان به إما أن ينتفع به في ضروريات معيشته مثل : الأكل واللبس ، أو لا يكون كذلك ، وإنما ينتفع به في أمور غير ضرورية مثل : الزينة وغيرها ، والقسم الأول أشرف من الثاني ، وهذا القسم هو الأنعام فلهذا السبب بدأ اللّه بذكره في هذه الآية فقال :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ
[ النّحل :
الآية 5 ] .
( المسألة الثانية ) : اعلم أن الأنعام عبارة عن الأزواج الثمانية
وهي : الضأن والمعز والإبل والبقر ، وقد يقال أيضا الأنعام ثلاثة : الإبل والبقر والغنم قال صاحب الكشاف : وأكثر ما يقع هذا اللفظ على الإبل ، وقوله :
وَالْأَنْعامِ
[ آل عمران : الآية 14 ] . منصوبة وانتصابها بمضمر يفسره الظاهرة كقوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : الآية 39 ] . ويجوز أن يعطف على الإنسان أي خلق الإنسان والأنعام قال الواحدي : تم الكلام عند قوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها
[ النّحل : الآية 5 ] . ثم ابتدأ وقال :
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
[ النّحل : الآية 5 ] . ويجوز أيضا أن يكون تمام الكلام عند قوله :
لَكُمُ
[ البقرة : الآية 22 ] . ثم ابتدأ وقال :
فِيها دِفْءٌ
[ النّحل : الآية 5 ] . قال صاحب النظم « 10 » : أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قول :
خَلَقَها
[ النّحل : الآية 5 ] . والدليل عليه أنه عطف عليه قوله :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
[ النّحل : الآية 6 ] . والتقدير لكم فيها دفء ولكم فيها جمال .
هامش
( 10 ) قوله : قال صاحب النظم . كذا بالأصل ، وانظر من هو ، ولعله الشاطبي . اه .