تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
( الثاني ) : قوله :
فِي بُطُونِهِ
[ النّحل : الآية 66 ] . أي في بطون ما ذكرنا ، وهذا جواب الكسائي ، قال المبرد هذا شائع في القرآن قال تعالى :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي
[ الأنعام : الآية 78 ] . يعني هذا الشيء الطالع ربي ، وقال :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 55 ) . أي ذكر هذا الشيء . ( واعلم ) أن هذا إنما يجوز فيما يكون تأنيثه غير حقيقي ، أما الذي يكون تأنيثه حقيقيا فإنه يجوز في مستقيم الكلام أن يقال جاريتك ذهب ، ولا غلامك ذهبت على تقدير أن تحمله على النسمة . ( الثالث ) : أن فيه إضمارا ، والتقدير نسقيكم مما في بطونه اللبن إذ ليست كلها ذات لبن .

( المسألة الثالثة ) : في بيان سرجين الكرش ،

روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه ماء ، وأوسطه لبنا أي كيموسا ليصير دما يجري في العروق ومن العروق للضرع ،

[ بيان مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً

[ النّحل : الآية 66 ] وهنا بحثان . ] فهذا هو الذي عناه تعالى بقوله الكريم :
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً
[ النّحل : الآية 66 ] وهنا بحثان .

( البحث الأول في الأثدي ) :

الثديان في النوع الإنسان جسمان غدديان نصف كرتين موضوعان على الجزء العلوي الجانبي المقدم للصدر ووظيفتها إفراز اللبن وترتفع من وسط سطحهما حلمة الثدي ، وهناك منسوج شحمي موضوع تحت الجلد الرقيق للثديين يحيط من كل جهة بالغدة الثديية ، وهي عضو مخصوص لإفراز اللبن مكون من فصوص صغيرة مائلة للبياض منضمة ببعضها بمنسوج خلوي كثيف غير شحمي ، وموضوعة أمام العضلة العظيمة الصدرية هذه الفصوص مكونة من قصيصات مركبة من عدة حبوب عنقودية أي كحبوب الخشخاش تتولد منها القنوات المفرزة المسماة بالأوعية اللبنية ، وهذه القنوات متعرجة قابلة للتمدد موضوعة بقرب قاعدة الحلمة منضمة ببعضها بواسطة منسوج خلوي تمر من مركز الحلمة ، وتنفتح على سطحها ، وهذان الثديان أنموذجا الغدد العنقودية المركبة من حبوب عديدة مجتمعة ببعضها على هيئة فصيصات تنضم قناتها المفرزة بقنوات أخرى ؛ لأجل تكوين القنوات اللبنية ، والأثدي هي العلامة المميزة لرتبة حيوانات عديدة سميت بالثديية ، لكن الغالب أن لا تكون هذه الأثدي منتفخة بشحم كما في المرأة ، ولا تصير واضحة إلا في زمن الرضاعة ، وحلمتها المجوفة عادة ليست