قال الفراء : ولا واحد له كما أن المتاع لا واحد له . قال : لو جمعت فقلت : أثثة في القليل وأثث في الكثير لم يبعد . وقال أبو زيد : واحدها أثاثة قال ابن عباس في قوله :
أَثاثاً
[ النّحل : الآية 80 ] . يريد طنافس وبسطا وثيابا وكسوة قال الخليل : وأصله من قولهم أثث الثياب والشعر إذا كثرا وقوله :
مَتاعٌ
[ البقرة : الآية 241 ] . أي ما يتمتعون به وقوله :
إِلى حِينٍ
[ يونس : الآية 98 ] . يريد إلى حين البلا وقيل : إلى حين الموت . وقيل : إلى حين بعد حين . وقيل : إلى يوم القيامة ( فإن قيل ) : عطف المتاع على الأثاث ، والعطف يقتضي المغايرة ، وما الفرق بين الأثاث والمتاع ؟ قولنا : الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء ، والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به ، وقيل : أن نتكلم على القسم الثاني نتكلم على جنس حيوان المسك فنقول : يتميز عن الحيوانات المجترة الأخرى بفقد القرون ووجودنا بين طويلين في الذكور منغرسين في الفلك العلوي خارجين من الفم ، وكله يسكن البلاد الحارة ، وهو كثير الحركة والخوف ، ويعيش منفردا إلا في فصل الخريف فإنه يجتمع فيه فرقا ، ويتغذى من قشور الأشجار وأوراقها وجذورها ، ويتحصل منه المسك المرغوب ، وهذا الحيوان في قامة المعز ، وساقاه الخلفيان أطول وأقوى من المقدمين ، ويثب عند الجري كالأرنب ، والكيس الذي يشتمل على المسك خاص بالذكور ، وهو موضوع على الخط المتوسط للبطن بين السرة والقضيب ، وكل كيس لا يحتوي على أكثر من ثمانية دراهم في الشبان ، وثلاثة دراهم أو درهمين في الطاعنين في السن ، ويعرف في المتجر نوعان من المسك التونكيني أي الصيني ، والكيردبني أي الموسكو بي ، والأول أجود من الثاني ، واستعمال المسك دواء منبه منتشر لا يناسب استعماله متى وجد التهاب حاد أو مزمن في الأعضاء الهضمية أو الرئوية ، والمقدار القليل منه يكفي لإحداث تنبه عام ، وذلك جفاف الفم وازدياد الدورة وحرارة المعدة ، ويستعمل مسحوقا حبوبا أو يعلق بواسطة قليل من مح البيض في سواغ مناسب ، وحينئذ فيعطى جرعة أو حقنة ومقدار الاستعمال يكون قليلا أولا ، ثم يوصل إلى عشر قمحات ، ولا ينبغي استعماله للأشخاص الذين لا يتحملون رائحته .
( القسم الثاني الحيوانات ذوات القرون )
لا يشتمل هذا القسم إلا على جنس واحد وهو جنس الإبل ، وهي حيوانات مشهورة بظرافة أشكالها وسرعة جريها ، ورأس ذكورها مسلح بقرنين متفرعين يسقطان ويتجددان كل سنة والإناث مجردة عنهما إلا في نوع واحد وهو الظبي ، ويمكن تقسيم حيوانات هذا الجنس إلى قسمين على حسب كون فروع قرونها مستديرة أو مفرطحة ، ولا يوجد إلا ثلاثة أنواع قرونها مفرطحة ، وهي الإيلان والريم والظبي والزرافة والغزلان والتبتل ، وسيأتي ذكر بقية الأقسام من الحيوانات المجترة قريبا .