بما يخلق
قَدِيرٌ
( 50 ) على ما يشاء
* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا
أن يوحى إليه
وَحْياً
في
شرح
قوله :ذُكْراناً وَإِناثاًقدم الإناث أولا مع أن حقهن التأخير وعرف الذكور دونهن لأن الآية سيقت لبيان عظمة ملكه ونفاذ مشيئته ، وإنه فاعل ما يشاء لا ما يشاؤه عبيده كما قال : ما كان لهم الخبرة ، ولما كان الإناث مما لا يشاؤه العباد قدمهن في الذكر لبيان تفرد إرادته ومشيئته وانفراده ، بالأمر ونكرهن وعرف الذكور لانحطاط رتبتهن لئلا يظن أن التقديم كان لأحقيتهن به ، ثم أعطى كل جنس حقه من التقديم والتأخير ليعلم أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن بل لمقتض آخر ، فقال : ذكرانا وإناثا كما قال :إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى[ الحجرات : 13 ] اه كرخي .
قوله :وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماًمن عبارة عن الرجل والمرأة فقوله : فلا يلد أي إذا كان امرأة والتذكير باعتبار لفظ من وفي نسخة فلا تلد بالتاء الفوقية وهي ظاهرة ، وقوله : ولا يولد له أي : إذا كان رجلا اه شيخنا .
وفي المصباح : العقيم الذي لا يولد له يطلق على الذكر والأنثى ، وفي القاموس : العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد عقمت كفرح ونصر وكرم وعنى عقما وعقما ويضم وعقمها اللّه تعقيما ، وأعقمها ورحم عقيم وعقيمة معقومة وامرأة عقيم ، والجمع عقائم ، وعقم ورجل عقيم كأمير لا يولد له ، والجمع عقماء اه .
قوله :أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُأن ومنصوبها اسم كان ، وقال أبو البقاء : أن والفعل في موضع رفع على الابتداء وما قبله الخبر أو فاعل بالجار لاعتماده على حرف النفي ، وكأنه وهم في التلاوة فزعم أن القرآن ، وما كان لبشر أن يكلمه مع أنه يمكن الجواب عنه بتكلف اه سمين .
قوله :إِلَّا وَحْياًمفعول مطلق معمول لمقدر كما قدره الشارح ، وقوله : أو من وراء حجاب متعلق بمقدر معطوف على المقدر العامل في وحيا أي : أو إلا أن يكلمه من وراء حجاب ، وأشار بقوله : ولا يراه إلى أن المراد بالحجاب لازمه وهو عدم رؤية من وراءه فلا يرد أن الآية تقتضي أن اللّه في جهة وفي مكان ، وقوله : أو يرسل منصوب بأن مقدرة وهو معطوف على العامل في وحيا المقدر ، والاستثناء متصل بالنظر إلى القسم الوسط وهو قوله : أو من وراء حجاب ، وذلك لأن التكليم من وراء الحجاب نوع من مطلق التكليم الذي هو إسماع الكلام وتوجيه الخطاب ، وأما بالنظر للقسم الأول والثالث فمنقطع إذ ليسا من جنس التكليم كما هو ظاهر إلا أن يؤول التكليم بالإيحاء فيكون الاستثناء فيها متصلا بهذا الاعتبار اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله : إلا أن يوحى إليه وحيا فيه إشارة إلى أن وحيا منصوب على الاستثناء المفرغ خلافا لمن قال أنه منقطع لظاهر اللفظ ، فإن الوحي ليس بتكليم ، وقوله : أو إلا من وراء حجاب أشار به إلى أن من وراء حجاب معطوف على وحيا باعتبار متعلقه تقديره إلا أن يوحي إليه أو يكلمه ، ولا يجوز أن تتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ ، لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى أو مستثنى منه أو تابعا ، وهذا على الأصح ، وما قرره في تفسير الآية أظهر من قول من قال إن تقديرها : وما صح لبشر أن يكلمه اللّه إلّا وحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا فتكون الكل مصادر