السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ
من الأولاد
إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 )
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
يجعلهم
ذُكْراناً وَإِناثاً
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
فلا يلد ، ولا يولد له
إِنَّهُ عَلِيمٌ
شرح
تصبهم سيئة نسي النعمة رأسا وذكر البلية ، وهذا وإن اختص بالمجرمين فإسناده إلى الجنس لغلبة المجرمين أي : أنه حكم على الجنس بحال غالب أفراده للملابسة على المجاز العقلي وفيه إشارة إلى أن اللام في كل من الموضعين للجنس لا أنها للعهد في الثاني للتنافي بين العهد والجنس ، ويجوز أن يجعل قوله بما قدمت أيديهم قرينة مخصصة للإنسان بالمجرمين ، فيكون من المجاز في المفرد على ما أشار إليه في الكشاف اه .
قوله :لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتمكن من التصرف فيه ، وفي المصباح : وملك السماوات أمرهم ملكا من باب ضرب إذا تولى السلطنة فهو ملك والاسم الملك بضم الميم اه .
وفي الخازن : أي له التصرف فيهما بما يريد اه .
قوله :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُالخ بدل مفصل من مجمل اه .
قال ابن عباس : يهب لمن يشاء إناثا يريد لوطا وشعيبا عليهما السّلام لأنهما لم يكن لهما إلا البنات ويهب لمن يشاء الذكور يريد إبراهيم عليه السّلام لأنه لم يكن له إلا الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا يريد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه كان له من النبين ثلاثة على الصحيح القاسم ، وعبد اللّه ، وإبراهيم ، ومن البنات أربع زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، ويجعل من يشاء عقيما يريد يحيى وعيسى عليهما السّلام . وقال أكثر المفسرين : هذا على وجه التمثيل وإنما الحكم في كل الناس ، لأن المقصود بيان نفاذ قدرة اللّه تعالى في تكوين الأشياء كيف يشاء فلا معنى للتخصيص اه خطيب .
قوله : ( من الأولاد ) متعلق بيهب لا بيان لمن لأنها عبارة عن الآباء اه شيخنا .
ويحتمل أنه حال مقدمة من إناثا . وفي المختار : وهب له شيئا يهبه وهبا بوزن وضع يضع وضعا ، ووهبا أيضا بفتح الهاء وهبة بكسر الهاء والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما ، والاتهاب قبول الهبة ، والاستيهاب سؤال الهبة اه .
قوله :أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاًذكرانا وإناثا مفعول ثان ليزوج على تفسيره بيجعل كما صنع الشارح اه شيخنا .
وفي الخطيب : أو يزوجهم أي : الأولاد فيجعلهم أزواجا أي صنفين حال كونهم ذكرانا وإناثا الخ اه .
وفي أبي السعود : أو يزوجهم أي : يقرن بين الصنفين فيهما جميعا ذكرانا وإناثا اه .
وفي المختار : قرن بين الشيئين من باب ضرب ونصر وصله به ، وفي الشهاب : أو يزوجهم الضمير للأولاد وما بعده حال منه ، أو مفعول ثان إن ضمن معنى التصيير يعني يجعل أولاد من يشاء ذكورا وإناثا مزدوجين اه .