المنام أو بالإلهام
أَوْ
إلا
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
بأن يسمعه كلامه ولا يراه ، كما وقع لموسى عليه السّلام
أَوْ
إلا أن
يُرْسِلَ رَسُولًا
ملكا كجبريل
فَيُوحِيَ
الرسول إلى المرسل إليه ، أي يكلمه
بِإِذْنِهِ
أي اللّه
ما يَشاءُ
اللّه
إِنَّهُ عَلِيٌّ
عن صفات المحدثين
حَكِيمٌ
( 51 ) في
شرح
وقعت أحوالا ، فإنه وإن صح في الوحي والإرسال لا يصح من وراء حجاب ، فإنه متعلق بمصدر محذوف أي : إسماعا من وراء حجاب ، ولا يكون عطفا على أن يكلمه اللّه لأنه فاسد . قال مكي : لأنه يلزمه نفي الرسل أو نفي المرسل إليهم اه .
قال الراغب : ومعنى الوحي الإشارة السريعة يقال : أمر وحي أي : سريع ثم اختص في عرف اللغة بالأمر الإلهي الملقى إلى الأنبياء ، وقول البيضاوي : كلاما خفيا تفسير لقوله وحيا وإشارة إلى أن المراد به هنا الكلام الخفي المدرك بسرعة فالاستثناء متصل ، وقيل : إنه منقطع ، وقوله : لأنه تمثيل أن :
لأن الوحي تمثيل المراد به تصوير المعنى ونقشه في ذهن السامع ، وليس مثلا كلامنا حتى يحتاج إلى صوت وترتيب حروف فيكون خفيا سريعا ولا بعد فيه كما يشاهد في كلامنا النفسي فهو تعليل للخفاء مع السرعة لا للأول فقط اه شهاب .
وفي المصباح : الوحي الإشارة والرسالة والكتابة وكل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه وحي كيف كان قاله ابن فارس ، وهو مصدر وحى إليه يحي من باب وعى وأوحى إليه بالألف مثله وجمعه وحي والأصل فعول مثل فلوس وبعض العرب تقول وحيت إليه ووحيت له وأوحيت إليه وله ، ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى إلى الأنبياء من عند اللّه تعالى ولغة القرآن الفاشية أوحى بالألف اه .
قوله :أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًاقرأ نافع يرسل برفع اللام وكذلك فيوحي فسكنت ياؤه ، والباقون بنصبهما . فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه رفع على إضمار مبتدأ أي : أو هو يرسل .
الثاني : أنه عطف على وحيا على أنه حال لأن وحيا في تقدير الحال أيضا ، فكأنه قال : إلا موحيا أو مرسلا . الثالث : أن يعطف على ما يتعلق به من وراء إذ تقديره أو يسمع من وراء حجاب ووحيا في موضع الحال عطف عليه ذلك المقدر المعطوف عليه أو يرسل ، والتقدير إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا . وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه . أحدها : أن يعطف على المضمر الذي يتعلق به من وراء حجاب إذ تقديره : أو يكلمه من وراء حجاب وهذا الفعل المقدر معطوف على وحيا ، والمعنى إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال رسول ، ولا يجوز أن يعطف على يكلمه لفساد المعنى .
قلت : إذ يصير التقدير وما كان لبشر أن يرسله اللّه رسولا فيفسد لفظا ومعنى ، وقال مكي : لأنه يلزم منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم . الثاني : أن ينصب بأن مضمرة وتكون هي وما نصبته معطوفين على وحيا ، ووحيا حال فتكون هنا أيضا حالا ، والتقدير إلا موحيا أمر مرسلا . والثالث : أنه عطف على معنى وحيا فإنه مصدر مقدر بأن ، والفعل والتقدير إلا بأن يوحى إليه أو بأن يرسل ذكره مكي وأبو البقاء ، وقوله : أو من وراء حجاب العامة على الإفراد ، وابن أبي عبلة حجب جمعا ، وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره أو يكلمه من وراء حجاب ، وقد تقدم أن هذا الفعل معطوف على معنى وحيا أي : أن يوحي أو يكلمه . قال أبو البقاء : ولا يجوز أن تتعلق من بيكلم الموجودة في اللفظ لأن ما قبل الاستثناء