تعالى
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى في الصورة ، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه من الجراحات ، قال بعضهم : وإذا قال له : أخزاك اللّه ، فيجيبه : أخزاك اللّه
فَمَنْ عَفا
عن ظالمه
وَأَصْلَحَ
الودّ بينه وبين المعفوّ عنه
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
أي إن اللّه يأجره لا محالة
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 40 ) أي البادئين بالظلم فيترتب عليهم عقابه
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ
شرح
يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجتريء عليهم الفساق اه .
الثانية : أن يقع ذلك ممن لم يعرف بالزلة ويسأل المغفرة ، فالعفو ههنا أفضل وفي مثله نزلت :وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى[ البقرة : 237 ] وقوله :فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ[ المائدة : 45 ] وقوله :وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ .[ النور : 22 ] قلت : هذا حسن وهكذا ذكر الكيا الطبري في أحكامه قال : قوله تعالى :وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَبدل ظاهره على أن الانتصار في هذا الموضع أفضل . ألا ترى أنه قرنه بذكر الاستجابة للّه سبحانه وتعالى وأقام الصلاة ، وهو محمول على ما ذكر إبراهيم النخعي كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجرأ عليهم الفساق ، فهذا فيمن تعدى وأصر على ذلك ، والمواضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا ، وقد قال عقيب هذه الآية : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ، ويقتضي ذلك إباحا الانتصار اه .
قوله : ( وهذا ) أي : قوله مثلها ، وقوله : ( من الجراحات ) أي : وغيرها من سائر الجناحات التي فيه القصاص ، وقوله : ( قال بعضهم ) هو مجاهد والسدي ، وعبارة الخطيب : وقال مجاهد والسدي الآية مفروضة في جواب الكلام القبيح أي : إذا قال شخص أخزاك اللّه ، فقل له أخزاك اللّه إذا شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تتعدى ، انتهت .
وعبارة شرح المنهج في كتاب حد القذف نصها خاتمة : إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه ، ولا يجوز سب أبيه ولا أمه ، وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا نحو : يا أحمق يا ظالم إذ لا يكاد أحد ينفك عن ذلك ، وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه ، وبقي عليه إثم الابتداء والإثم لحق اللّه تعالى اه .
قوله :فَمَنْ عَفاالفاء للتفريع أي : إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة وهي عسرة جدا ، فالأولى العفو والإصلاح إذا كان قابلا للإصلاح ، فلا يرد أنه يخالف قولهم الحلم على العاجز محمود وعلى المتغلب مذموم اه كرخي .
قوله :وَأَصْلَحَ( الود بينه وبين المعفو عنه ) هذا إشارة إلى أن المراد بالإصلاح هنا إصلاح ما بينه وبين عدوه بالإغضاء عما صدر منه ، فيكون من تتمة العفو ويكون كقوله :فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌوالمقصود من الآية التحريض على العفو وقد عرفت التوفيق بينه وبين الانتصار اه شهاب .
قوله : ( أي البادئين بالظلم ) هذا إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه كان الظاهر أن يقال : إن اللّه يحب المحسنين أو المقسطين بأن هذا أنسب إذ المقصود منه الحث على العفو لأن المجازي إذا زاد وتجاوز