تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
أنزهها بالنسبة إلى من دونهم
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 22 )
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ
من البشارة مخففا ومثقلا به
اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي على تبليغ الرسالة
أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
استثناء منقطع ، أي لكن أسألكم
شرح
المحذور وزال الدفع كان مظنة للتعجب منه والتعجيب اه كرخي . قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوامبتدأ ، قوله :فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِخبر . قوله : ( أنزهها بالنسبة إلى من دونهم ) وهم الذين آمنوا أو لم يعملوا الصالحات اه شيخنا . وفي الخطيب : وروضة الجنة أطيب بقعة فيها ، وفيه تنبيه على أن عصاة المسلمين من أهل الجنة لأنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنهم في روضات الجنات وهي البقاع الشريفة من الجنة ، والبقاع التي دون تلك الأوصاف لا بد وأن تكون مخصوصة بمن كان دون الذين آمنوا وعملوا الصالحات اه . قوله : ( عند ربهم ) يجوز أن يكون ظرفا ليشاؤون ، ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار العامل في لهم والعندية مجازا اه سمين . قوله :ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُأي ؛ الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته ، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر اه قرطبي . قوله :ذلِكَمبتدأ ، وقوله : الذي يبشر خبره ، وقوله : مخففا ومثقلا سبعيتان . وفي السمين ذلك مبتدأ والموصول بعده خبره وعائد محذوف على التدريج المذكور في قوله : كالذي حاضوا أي : يبشر به ثم يبشره على الاتساع ، وأما على رأي يونس فلا يحتاج إلى عائد لأنها عنده مصدرية ، وهو قول الفراء أيضا أي : ذلك تبشير اللّه عباده ، وذلك إشارة إلى ما أعده اللّه لهم من الكرامة ، وقال الزمخشري : أي : ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده اه . قوله :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْأي : قل لمن توهم فيك ما جرت به عادة المبشرين لا أسألكم أي : الآن ، ولا في مستقبل الزمان عليه أي : على البلاغ ببشارة أو نذارة أجرأ أي : وإن قلّ إلا أي لكن أسألكم المودة أي : المحبة العظيمة الواسعة في القربى ، أي : مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا للمودة وطرفا لها لا يخرج شيء من محبتكم عنها .

تنبيه :

في الآية ثلاثة أقوال ، أولها : قال الشعبي : أكثر الناس علينا في هذه الآية ، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك ، فكتب ابن عباس : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان وسط النسب من قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده وكان له فيهم قرابة ، فقال اللّه عز وجل :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراًعلى ما أدعوكم إليه إلا أن تودوا القربى أي ما بيني وبينكم من القرابة ، والمعنى أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني ، فإذا قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى وصلوا رحمي ولا تؤذوني ، وإلى هذا ذهب مجاهد وقتادة وغيرهما . ثانيهما : روى الكلبي ، عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق ليس في يده سعة ، فقالت الأنصار : إن هذا الرجل هداكم وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم فاجمعوا له طائفة