رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
أنزهها بالنسبة إلى من دونهم
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 22 )
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ
من البشارة مخففا ومثقلا به
اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي على تبليغ الرسالة
أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
استثناء منقطع ، أي لكن أسألكم
شرح
المحذور وزال الدفع كان مظنة للتعجب منه والتعجيب اه كرخي .
قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوامبتدأ ، قوله :فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِخبر . قوله : ( أنزهها بالنسبة إلى من دونهم ) وهم الذين آمنوا أو لم يعملوا الصالحات اه شيخنا .
وفي الخطيب : وروضة الجنة أطيب بقعة فيها ، وفيه تنبيه على أن عصاة المسلمين من أهل الجنة لأنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنهم في روضات الجنات وهي البقاع الشريفة من الجنة ، والبقاع التي دون تلك الأوصاف لا بد وأن تكون مخصوصة بمن كان دون الذين آمنوا وعملوا الصالحات اه .
قوله : ( عند ربهم ) يجوز أن يكون ظرفا ليشاؤون ، ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار العامل في لهم والعندية مجازا اه سمين .
قوله :ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُأي ؛ الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته ، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر اه قرطبي .
قوله :ذلِكَمبتدأ ، وقوله : الذي يبشر خبره ، وقوله : مخففا ومثقلا سبعيتان . وفي السمين ذلك مبتدأ والموصول بعده خبره وعائد محذوف على التدريج المذكور في قوله : كالذي حاضوا أي :
يبشر به ثم يبشره على الاتساع ، وأما على رأي يونس فلا يحتاج إلى عائد لأنها عنده مصدرية ، وهو قول الفراء أيضا أي : ذلك تبشير اللّه عباده ، وذلك إشارة إلى ما أعده اللّه لهم من الكرامة ، وقال الزمخشري :
أي : ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده اه .
قوله :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْأي : قل لمن توهم فيك ما جرت به عادة المبشرين لا أسألكم أي :
الآن ، ولا في مستقبل الزمان عليه أي : على البلاغ ببشارة أو نذارة أجرأ أي : وإن قلّ إلا أي لكن أسألكم المودة أي : المحبة العظيمة الواسعة في القربى ، أي : مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا للمودة وطرفا لها لا يخرج شيء من محبتكم عنها .