يُدْرِيكَ
يعلمك
لَعَلَّ السَّاعَةَ
أي إتيانها
قَرِيبٌ
( 17 ) ولعل معلق للفعل عن العمل أو ما بعده ، سد مسد المفعولين
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
يقولون متى تأتي ؟ ظنا منهم أنها غير آتية
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ
خائفون
مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ
يجادلون
فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 18 )
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
برهم وفاجرهم حيث لم يهلكهم جوعا بمعاصيهم
شرح
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[ الحديد : 25 ] قال مجاهد : هو الذي يوزن به ، ومعنى إنزال الميزان هو إلهامه للخلق أن يعملوه ويعملوا به ، وقيل : الميزان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقضي بينكم بكتاب اللّه تعالى اه .
قوله :وَما يُدْرِيكَالخ أي : أي شيء يجعلك عالما بقرب الساعة غير الوحي السماوي ، والاستفهام إنكاري أي : لا سبب يوصلك للعلم بقربها إلا الوحي الذي ينزل عليك ، وقوله الشارح أو ما بعده الخ صوابه التعبير بالواو ، لأن حاصل معنى التعليق إبطال العمل لفظا وبقاؤه محلا لمجيء ماله صدر الكلام ، فلو عبر بالواو لكان أولى ويمكن جعل أو بمعناها فتأمل . قوله : ( أي إتيانها ) جواب عما يقال كيف ذكر قريب مع أنه صفة لمؤنث ، وحاصل الجواب أن الكلام على حذف المضاف اه سمين .
وعبارة الكرخي : قوله : أي إتيانها إشارة إلى وجه تذكير قريب مع إسناده إلى ضمير الساعة ظاهرا يعني أن فيه مضافا مضمرا أو هو الإتيان ، انتهت .
ولا يقال : إن قريب يستوي فيه المذكر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل ولا يستوي فيه ما ذكر اه .
قوله : ( أو ما بعده ) أي : بعد الفعل وهو يدريك ، والذي بعده جملة لعل الساعة قريب يعني :
والمفعول الأول هو الكاف ، فهذا الفعل متعد لثلاثة لأنه مضارع أدرى المتعدي لها بالهمزة اه شيخنا .
ولينظر هذا مع ما صنفه الشارح في سورة القارعة حيث أعرب جملة ما القارعة في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني ، فجعل الفعل متعديا لاثنين ، وغاية ما قال السمين هنا وفي سورة الأنبياء :
إن هذه الجملة لعل الساعة قريب في محل نصب لتعليقه عنها ولم يذكر أنها سدت مفعول أو مفعولين اه .
قوله :الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهاأي : فلا يشفقون منها ، وقوله : خائفون منها أي : فلا يستعجلونها ، ففي الآية احتباك حيث ذكر الاستعجال أولا وحذف الإشفاق ، وذكر الإشفاق وحذف الاستعجال اه كرخي .
قوله :وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّأي : أنها الكائنة لا محالة اه .
قوله :لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍأي : عن الحق ، فإن البعث أشبه الغائبات بالمحسوسات فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه اه بيضاوي .
قوله :اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِالخ قال ابن عباس : حفي بهم ، وقال عكرمة : بار بهم ، وقال السدي : رفيق بهم ، وقال مقاتل : لطيف بالبار والفاجر حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم ، وقال القرطبي : لطيف بهم في العرض والمحاسبة . وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين : يلطف بهم