بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي نزهه ، فاللام مزيدة ، وفي الاتيان بما تغليب للأكثر
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وتسمى سورة النضير اه خازن .
قوله : ( مدنية ) عبارة القرطبي : في قول الجميع روى ابن عباس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ سورة الحشر لم يبق شيء من الجنة والنار والعرش والكرسي والسماوات والأرض والهوام والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلّوا عليه واستغفروا له ، فإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا » أخرجه الثعلبي . وروى الترمذي ، عن معقل بن يسار قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن مات من يومه مات شهيدا ، ومن قرأها حين يمسي فكذلك » قال : حديث حسن غريب اه .
قوله :سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِإلى قوله :وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌقال المفسرون : نزلت هذه الآيات في بني النضير ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يكونوا عليه ولا معه ، فلما غزا بدرا وظهر على المشركين قالوا هو النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية ، فلما غزا أحدا وهزم المسلمون ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين ، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه ، وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة ، فأتوا قريشا فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخل أبو سفيان في أربعين ، وكعب بن الأشرف في أربعين من اليهود المسجد ، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين أستار الكعبة ، ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة ، فنزل جبريل عليه السّلام وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما عاقد عليه كعب وأبو سفيان ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة ، فلما قتل كعب بن الأشرف أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر الناس بالمسير إلى بني النضير ، وكانوا بقرية يقال لها زهرة ، فلما سار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف فقالوا له : يا محمد واعية على أثر واعية وباكية على أثر باكية . قال : نعم ، فقالوا : ذرنا نبكي شجونا ثم ائتمر أمرك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اخرجوا من المدينة » ، فقالوا : الموت أقرب إلينا من ذلك ثم تنادوا بالحرب وآذنوا بالقتال ودسّ